تتيح تجربة الرحالة والمصور السعودي إبراهيم سرحان قراءةً لدور الصورة في تقديم الوجهات؛ إذ يحضر المكان في أعماله مرتبطًا بحياة الناس وعاداتهم وذاكرتهم. ومن هذه العلاقة يمكن النظر إلى تجربته ضمن الإعلام السياحي، بوصفها محاولة لتوسيع معرفة الجمهور بما يراه، وإثارة فضوله تجاه ما وراء المشهد.
شكّلت الرحلات الخارجية جانبًا من تكوين هذه النظرة. ففي حديثه إلى «الجزيرة الثقافية» في مايو 2024، ربط سرحان اهتمامه بالموروث المحلي بما اكتسبه من معرفة بالتنوع الثقافي خلال أسفاره. ويكشف هذا الربط عن قيمة السفر بوصفه خبرة تعيد توجيه النظر إلى البيئة القريبة، وتمنح التفاصيل المألوفة فرصة لاكتشاف معانيها.
وفي تجربته داخل المملكة، تتجاور الطبيعة والآثار والثقافة الشعبية. وقد عرضت «القافلة الأسبوعية» نماذج من تصويره لفوهات حرة كشب البركانية، والمنشآت الحجرية، والرسوم الصخرية في محافظة الريث. وتمنح هذه الموضوعات محتواه مساحة تتجاوز الوجهات المتداولة، وتلفت النظر إلى تنوع يمكن أن يغيب عن الصورة السياحية المختصرة للمملكة.
وتكمن قيمة هذا الاختيار، سياحيًا، في توسيع أسباب الاهتمام بالمكان. فالتكوين الجيولوجي والممارسة الاجتماعية والأثر القديم عناصر تساعد على بناء معرفة بالوجهة قبل زيارتها. غير أن جاذبية الصورة تظل بداية لهذه المعرفة؛ إذ يحتاج فهم المشهد إلى شرح دقيق يضعه في سياقه، ويميّز بين المعلومة الموثقة والانطباع الشخصي.
ويقدم كتابه المصور «شداد» مثالًا أوضح على العمل الممتد. فبحسب حديثه المنشور، استغرق توثيق بادية تبوك ثلاث سنوات، وتناول علاقة أهلها بالهجن وممارساتهم اليومية، مع تعليقات وروايات محلية. ويمكن قراءة هذا المشروع باعتباره انتقالًا إلى بناء موضوع مترابط، يكتسب معناه من تراكم المشاهد والعلاقات بينها.
وهنا تظهر إحدى نقاط قوة تجربته: منح التفاصيل وقتًا كي تتضح. لكن القراءة المتوازنة تقتضي أيضًا الانتباه إلى حدود الصورة المنتقاة؛ فهي تعبّر عن اختيار صاحبها وزاوية نظره، ولا تحيط وحدها بالحياة الاجتماعية التي توثقها. وكلما اتسعت مساحة أصوات أهل المكان، وتوضحت مصادر تفسير عاداتهم وتاريخهم، ازدادت قدرة العمل على تقديم معرفة تتجاوز الانبهار البصري.
كما ينبغي التمييز بين التعريف بالمواقع والدعوة إلى زيارتها. فظهور موقع طبيعي أو أثري في محتوى جذاب لا يعني بالضرورة جاهزيته لاستقبال الزوار. وتحتاج المعالجة السياحية المكملة إلى معلومات عن الوصول والاشتراطات وحساسية الموقع، حتى يتحول الفضول إلى زيارة واعية تراعي المكان وسكانه.
ولا تكفي المواد المنشورة التي تستند إليها هذه القراءة لقياس أثر سرحان في أعداد الزوار أو قرارات السفر. لذلك يبدو تقييم إسهامه أدق عند حدود التعريف البصري والثقافي: توجيه الانتباه إلى تفاصيل محلية، وفتح موضوعات تستحق مزيدًا من البحث والتفسير.
بهذا المعنى، تقدم تجربته مادة للنقاش حول وظيفة الإعلام السياحي نفسه؛ فمعرفة الوجهة تشمل حكاياتها وممارسات أهلها وتاريخ علاقتهم ببيئتهم. وتبرز قيمة عدسته حين تفتح بابًا لهذه المعرفة، وتترك للمكان مساحة ليُفهم بقدر ما يُشاهد.

