في مرتفعات إيلا السريلانكية، حيث تمتد مزارع الشاي على سفوح الجبال وتغطي الغيوم قمم التلال، استعادت منشأة صناعية يعود تاريخها إلى عام 1903 حضورها، بعدما تحولت من مصنع لإنتاج الشاي السيلاني إلى منتجع سياحي فاخر، يقدم تجربة إقامة تجمع بين ذاكرة المكان والطبيعة والضيافة الحديثة.
ويحمل المشروع اسم «نيوبيرغ إيلا – منتجع مصنع الشاي» (Newburgh Ella – The Tea Factory Resort)، ضمن محفظة مجموعة «براونز للفنادق والمنتجعات»، التي أعادت توظيف المبنى التاريخي مع المحافظة على هويته الصناعية، في تجربة تعكس توجهًا سياحيًا للاستفادة من المنشآت التراثية وتحويلها إلى وجهات تستقطب الزوار.
وبدأت أعمال تحويل المصنع عام 2024، بعد أكثر من قرن على تأسيسه، وشملت إعادة تأهيل المساحات الداخلية وتجهيزها لاستقبال النزلاء، مع الإبقاء على عناصر معمارية أصلية، من بينها المدخنة البرتقالية والنوافذ القديمة وأجزاء من المعدات التي كانت تستخدم في صناعة الشاي.
ولم يقتصر المشروع على الاحتفاظ بالشكل الخارجي للمصنع، بل امتد إلى تفاصيل تجربة الإقامة؛ إذ استُخدمت أسماء مستوحاة من تصنيفات أوراق الشاي لتسمية فئات الغرف، مثل «سيلفر تيب» و«غولد تيب» و«برونز تيب»، فيما أُعيد توظيف بعض الأدوات والأثاث الصناعي ضمن التصميم الداخلي للمنتجع.
ويضم المنتجع 41 غرفة موزعة على ثلاث فئات، إلى جانب جناح رئاسي، وتطل مرافقه على مساحات واسعة من مزارع الشاي والمرتفعات المحيطة بمنطقة إيلا، إحدى الوجهات الطبيعية المعروفة في سريلانكا.
ومن أبرز مرافقه منصة مشاهدة مرتفعة تحمل اسم «سكاي ديك»، تتيح للزوار متابعة شروق الشمس وغروبها واستكشاف المشهد الجبلي، بما في ذلك الممر الطبيعي المعروف باسم «إيلا غاب»، الممتد بين التكوينات الجبلية المحيطة.
وتحضر ثقافة الشاي في تفاصيل المكان، بدءًا من المزارع المحيطة بالمبنى، مرورًا بالتصميم الداخلي المستوحى من تاريخ الصناعة، وصولًا إلى الأجواء التي تستعيد ذاكرة المصنع القديم، لتصبح الإقامة تجربة مرتبطة بتاريخ المنطقة، لا مجرد زيارة فندقية تقليدية.
ويقدم المشروع نموذجًا لإعادة توظيف التراث الصناعي في النشاط السياحي، من خلال المحافظة على المباني القديمة ومنحها وظائف اقتصادية جديدة، بما يربط بين تاريخ الإنتاج المحلي وصناعة الضيافة المعاصرة.
وتكتسب التجربة خصوصيتها من ارتباط الشاي السيلاني بالهوية الاقتصادية والثقافية لسريلانكا، حيث تتحول إحدى المنشآت التي كانت جزءًا من هذه الصناعة إلى وجهة تتيح للزائر معايشة جانب من تاريخها، وسط الطبيعة التي نشأت فيها.
وبعد 123 عامًا على تأسيس المصنع، لم تعد جدرانه تحتضن نشاط الإنتاج الذي عُرفت به لعقود، لكنها احتفظت بحكاية الشاي، وقدمتها بصورة جديدة تجعل من التاريخ نفسه عنصرًا من عناصر الجذب السياحي.

