تتجه صناعة الطيران الخاص عالميًا نحو مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بزيادة الطلب على الرحلات المستأجرة ونماذج الملكية الجزئية للطائرات، في وقت تعمل فيه السعودية على تطوير قطاع الطيران العام وتعزيز دوره في سياحة الأعمال واستقطاب الاستثمارات.
وكشفت شركة «هانيويل إيروسبيس» في أحدث توقعاتها لقطاع طيران الأعمال عن إمكانية تسليم 9,950 طائرة نفاثة جديدة خلال الفترة من 2026 إلى 2035، بزيادة قدرها 4.4% على توقعاتها السابقة، إلى جانب نحو 4,200 طائرة توربينية، ليرتفع إجمالي التسليمات المتوقعة إلى نحو 14 ألف طائرة.
وتوقعت الشركة نمو أسطول طيران الأعمال العالمي بنسبة 29% خلال العقد المقبل، من نحو 39,400 طائرة في عام 2025 إلى قرابة 51 ألف طائرة بحلول 2035، بالتزامن مع ارتفاع ساعات الطيران بنسبة 34%، وهو ما يشير إلى زيادة استخدام الطائرات بمعدل يفوق نمو أعدادها.
الرحلات المستأجرة تقود النمو
ويكشف التقرير تحولًا في طبيعة الطلب على الطيران الخاص، مع تنامي الاعتماد على الرحلات المستأجرة والملكية الجزئية وإدارة الأساطيل، بما يتيح الاستفادة من الطائرات دون الحاجة إلى امتلاكها بالكامل.
كما توقعت هانيويل نمو فئة الطائرات النفاثة متوسطة الحجم بنسبة 40% خلال الفترة المشمولة بالتقرير، في مؤشر على ارتفاع الطلب على الطائرات التي تجمع بين المدى التشغيلي والتكلفة الأقل مقارنة بالطائرات الأكبر حجمًا.
ولا يقتصر أثر هذا التوسع على شركات تصنيع الطائرات، بل يمتد إلى المطارات ومراكز الصيانة وخدمات المناولة الأرضية والضيافة الجوية، مع زيادة الحاجة إلى بنية تشغيلية قادرة على استيعاب حركة الطيران الخاص.
السعودية تستهدف ملياري دولار
وفي السعودية، تتقاطع هذه التوقعات مع خارطة طريق الطيران العام التي أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني، وتستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو ملياري دولار بحلول عام 2030، بما يعادل عشرة أضعاف المستوى المسجل عند إطلاق الخطة.
وتشمل الخارطة تخصيص ستة مطارات للطيران العام وتسع صالات في المطارات التجارية، إلى جانب تطوير الخدمات والتشريعات والبنية التحتية لاستقطاب مشغلي الطائرات الخاصة والمستثمرين.
وتبرز أهمية هذه التوجهات في ارتباط الطيران الخاص بسياحة الأعمال والفعاليات والوجهات السياحية، فضلًا عن الفرص المرتبطة بخدمات الصيانة والتشغيل والضيافة.
وتدعم التوقعات العالمية الجديدة التوجه السعودي لتطوير قطاع الطيران العام، وتعزز فرص المملكة في استقطاب الاستثمارات والمشغلين وتوسيع خدمات الطيران الخاص، بما ينسجم مع مستهدفات القطاع لعام 2030.
ومع تحول الطيران الخاص تدريجيًا من نموذج الملكية الفردية إلى خدمات أكثر تنوعًا ومرونة، تتسع المنافسة بين الوجهات العالمية على استقطاب حركة طيران الأعمال وما يرتبط بها من إنفاق سياحي واستثماري.

