تدخل حقوق المسافرين جوًا في الاتحاد الأوروبي مرحلة تنظيمية جديدة، مع دخول التشريع الأوروبي رقم 2026/2202 حيز النفاذ غدًا الخميس 22 أكتوبر 2026، بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الجاري، على أن يبدأ تطبيق أحكامه الجديدة في أكتوبر 2027.
ويعزز التشريع حماية المسافرين في حالات تأخير الرحلات وإلغائها ومنع الصعود إلى الطائرة، إلى جانب معالجة مشكلات طالما أثارت شكاوى الركاب، أبرزها إلغاء رحلة العودة بسبب عدم استخدام تذكرة الذهاب، ورسوم الأمتعة، وصعوبة التواصل مع شركات الطيران عند حدوث اضطرابات تشغيلية.
تعويضات تصل إلى 600 يورو
يحافظ التنظيم الجديد على مستويات التعويض المالي المرتبطة بمسافة الرحلة، والتي تبدأ من 250 يورو للرحلات التي لا تتجاوز 1500 كيلومتر، وترتفع إلى 400 يورو لفئات الرحلات المتوسطة، وصولًا إلى 600 يورو للرحلات الأطول.
ويظل استحقاق التعويض مرتبطًا بشروط محددة، من بينها مدة التأخير عند الوصول وموعد إبلاغ المسافر بإلغاء الرحلة وأسباب التعطل، مع استمرار الاستثناءات القانونية المتعلقة بالظروف الاستثنائية.
كما يعزز التشريع التزامات شركات الطيران بتقديم الرعاية للمسافرين خلال فترات الانتظار، بما يشمل المرطبات والوجبات ووسائل الاتصال، وتوفير الإقامة الفندقية والنقل عند الضرورة، وفق الضوابط المقررة.
حماية رحلة العودة
ومن أبرز التغييرات الجديدة حماية المسافر الذي يتخلف عن استخدام رحلة الذهاب ضمن حجز ذهاب وعودة، إذ لا يجوز لشركة الطيران حرمانه من رحلة العودة لمجرد عدم استخدام الجزء الأول من التذكرة.
وتعالج هذه الخطوة مشكلة واجهها مسافرون اضطروا إلى تغيير خطط سفرهم أو الوصول إلى وجهاتهم بوسيلة أخرى، ثم فوجئوا بإلغاء حجوزات العودة رغم احتفاظهم بتذاكر مدفوعة.
شفافية الأمتعة والأسعار
ويُلزم التشريع شركات الطيران بمزيد من الوضوح في عرض أسعار التذاكر وما تتضمنه من أمتعة يدوية، بما يساعد المسافر على المقارنة بين العروض قبل إتمام الحجز.
كما يتضمن حماية إضافية لفئات من المسافرين، من بينهم الأشخاص ذوو الإعاقة ومحدودو الحركة والأطفال، مع تعزيز ترتيبات المساعدة والجلوس مع المرافقين في الحالات التي ينظمها التشريع.
ماذا يعني للمسافر السعودي؟
تكتسب التعديلات أهمية للمسافرين من السعودية ودول الخليج إلى الوجهات الأوروبية، خصوصًا عند استخدام شركات طيران أوروبية أو السفر على رحلات تغادر مطارات الاتحاد الأوروبي.
وتختلف التغطية القانونية بحسب نقطة انطلاق الرحلة والناقل الجوي المشغل لها؛ فالرحلات المغادرة من مطارات الاتحاد الأوروبي تخضع عمومًا لقواعد حقوق المسافرين الأوروبية، بينما ترتبط الرحلات القادمة من خارج الاتحاد بشروط إضافية، من بينها هوية الناقل الجوي.
ومن المهم أن يحتفظ المسافر بتأكيد الحجز وبطاقة الصعود والإشعارات المتعلقة بالتأخير أو الإلغاء، إضافة إلى إيصالات المصروفات الضرورية، لتسهيل المطالبة بحقوقه عند حدوث أي مشكلة.
النفاذ غير التطبيق
ويبرز في التشريع فرق قانوني مهم بين دخوله حيز النفاذ في 22 أكتوبر 2026 وبدء تطبيق أحكامه الجديدة بعد عام، في 23 أكتوبر 2027.
وبذلك لا يعني دخول التنظيم حيز النفاذ غدًا أن جميع التعديلات الجديدة أصبحت قابلة للمطالبة الفورية، إذ تستمر القواعد السارية خلال الفترة الانتقالية حتى حلول موعد التطبيق المحدد.
ويمثل التنظيم خطوة أوروبية لتعزيز حقوق المسافرين وتوضيح مسؤوليات شركات الطيران، في وقت تتزايد فيه أهمية حماية المستهلك مع اتساع حركة السفر وتعدد نماذج بيع التذاكر والخدمات الإضافية.

