شكا مسافرون من أن تذاكر طيران ظهرت لهم بأسعار منخفضة عند بدء البحث والحجز، لم تبقَ كذلك عند استكمال الرحلة، بعدما أضيفت إليها رسوم الأمتعة واختيار المقاعد وخدمات أخرى، فيما ارتفعت بعض التكاليف أكثر عند تأجيل شرائها حتى الوصول إلى المطار أو بوابة الصعود.
وأورد مسافرون في مجتمعات السفر تجارب قالوا فيها إن السعر الذي جذبهم في البداية تغيّر بصورة ملحوظة مع الانتقال إلى المراحل الأخيرة من الحجز، خصوصًا عند إضافة الحقائب أو اختيار المقاعد، حتى تقلص في بعض الحالات الفارق بين التذكرة التي ظهرت باعتبارها الأرخص وخيارات أخرى بدت أغلى عند المقارنة الأولى. ورصدت #طوالع شكاوى مماثلة لمسافرين قال بعضهم إنهم لم ينتبهوا منذ البداية إلى أن السعر الأساسي لا يشمل حقيبة مسجلة، فيما أشار آخرون إلى أن اختيار المقاعد والخدمات الإضافية رفع التكلفة النهائية عن الرقم الذي ظهر لهم في نتائج البحث.
وتتسع أهمية هذه الشكاوى عند النظر إلى حجم السوق الذي تتحرك داخله منصات الحجز والمقارنة ومواقع شركات الطيران، إذ تجاوز حجم سوق السفر الإلكتروني عالميًا 700 مليار دولار في 2025، فيما استحوذت القنوات الإلكترونية على نحو 71% من إيرادات سوق السفر والسياحة العالمي، بحسب بيانات Statista. وفي سوق بهذا الحجم أصبحت المنافسة على السعر الأول الذي يراه المسافر شديدة، خصوصًا أن ترتيب النتائج غالبًا ما يمنح السعر الأقل حضورًا أكبر، حتى لو كان هذا السعر لا يشمل جميع الخدمات التي يحتاجها المسافر فعليًا.
ومن هنا تظهر الفجوة بين «السعر الأرخص» و«الرحلة الأرخص». فالسعر الذي يظهر في بداية البحث قد يكون صحيحًا بالنسبة إلى التذكرة الأساسية، لكنه لا يعكس بالضرورة التكلفة النهائية لمسافر يحتاج إلى حقيبة أو مقعد محدد أو خدمة أخرى. وعند إضافة هذه العناصر قد تتغير المقارنة بالكامل، وتتقلص الفوارق بين عروض بدت متباعدة في البداية.
ولا تتوقف المسألة عند الحجز الإلكتروني، إذ تظهر جداول الرسوم المنشورة لدى بعض شركات الطيران أن تأجيل شراء بعض الخدمات حتى الوصول إلى المطار قد يجعلها أكثر كلفة. وتوضح شركة easyJet، على سبيل المثال، أن إضافة حقيبة المقصورة الكبيرة عبر الإنترنت تكون أرخص من إضافتها عند بوابة الصعود، حيث تبلغ رسومها عند البوابة 60 جنيهًا إسترلينيًا، وهو ما يعني أن توقيت شراء الخدمة قد يكون جزءًا من التكلفة النهائية للرحلة وليس مجرد تفصيل جانبي.
وتعرض شركات أخرى النمط نفسه بدرجات متفاوتة، إذ ترتفع بعض رسوم الأمتعة عند إضافتها بعد الحجز أو في المطار مقارنة بشرائها في مرحلة مبكرة، وهو ما يفسر جانبًا من شكاوى المسافرين الذين يكتشفون أن السعر الذي قارنوا على أساسه بين الرحلات لم يكن يعكس احتياجاتهم الحقيقية من البداية.
وفي المقابل، تفرق الجهات التنظيمية بين الرسوم التي لا يستطيع المسافر تجنبها والخدمات التي يختار شراءها. وتؤكد هيئة الطيران المدني البريطانية أن السعر الرئيسي المعلن يجب أن يتضمن الضرائب والرسوم والتكاليف الحتمية، بينما يمكن عرض الأمتعة والتأمين واختيار المقاعد بصورة منفصلة باعتبارها خدمات اختيارية، شريطة أن تكون واضحة أمام المسافر وألا تضاف من دون اختياره.
وتسير قواعد الاتحاد الأوروبي في الاتجاه نفسه، إذ تشترط إظهار السعر النهائي شاملاً الضرائب والرسوم الإلزامية، مع عرض الخدمات الاختيارية بشكل منفصل وواضح. وبذلك لا تعني شكاوى المسافرين بالضرورة أن السعر الأول غير صحيح، بقدر ما تكشف عن إشكالية أوسع في طريقة المقارنة نفسها: هل يقارن المسافر بين سعرين متكافئين، أم بين رحلتين تختلفان في ما يتضمنه كل سعر؟
وهنا تصبح الحقيبة والمقعد والخدمات الإضافية عوامل قادرة على تغيير ترتيب الأرخص بالكامل. فقد تظهر رحلة في مقدمة نتائج البحث لأنها الأقل سعرًا، ثم يتقلص الفارق بعد إضافة الحقيبة، ويتراجع أكثر بعد اختيار المقعد، قبل أن تصبح بعض الخدمات أعلى كلفة إذا تُرك شراؤها حتى المطار.
وفي سوق سفر إلكترونية تتجاوز قيمتها 700 مليار دولار وتستحوذ فيها القنوات الرقمية على معظم عمليات الحجز عالميًا، أصبحت المنافسة على الرقم الأول الذي تقع عليه عين المسافر حادة، لكن تحديد الأرخص فعليًا لا ينتهي عند شاشة البحث، بل عند جمع التكلفة الكاملة للرحلة بكل ما يحتاجه المسافر.
وبين السعر الأول والحقيبة والمقعد والخدمات الإضافية، قد تكبر التذكرة تدريجيًا في كل خطوة، حتى يصل المسافر إلى المطار ليكتشف أن التذكرة الرخيصة لم تعد رخيصة كما بدت في البداية.

