في مساحة مزدحمة بصناع محتوى السفر، اختار الإعلامي السعودي عبدالله الرشيد أن يقدم الرحلة بطريقة تجمع بين ما يراه ويعيشه شخصيًا، وبين المعلومة التي يحتاج إليها المسافر، لتتشكل تجربته في الإعلام السياحي حول محتوى لا يكتفي بعرض الوجهة، بل يحاول الاقتراب من تفاصيلها العملية.
الرشيد، الذي يعرّف نفسه بأنه إعلامي مختص بالسفر والسياحة وعضو في الجمعية السعودية للسياحة، بنى حضوره الرقمي تحت هوية «سافر مع الرشيد»، موزعًا محتواه عبر عدد من المنصات الاجتماعية.
ويظهر هذا الأسلوب بوضوح في تناوله للتجارب السياحية. ففي أولى رحلات «أرويا كروز»، كان الرشيد ضمن المشاركين في التجربة، قبل أن ينقل لمتابعيه تفاصيل إقامته لثلاث ليالٍ، متناولًا مسارات الرحلات الداخلية والخارجية، ومتطلبات السفر، وتجهيزات الكبائن والخدمات على متن السفينة، مقدمًا التجربة من زاوية المسافر الذي يختبر المنتج السياحي ثم ينقل تفاصيله إلى الجمهور.
لكن تجربة الرشيد لم تتوقف عند توثيق الرحلات والوجهات؛ إذ اتسع حضوره إلى تناول قضايا القطاع السياحي نفسه. وظهر إعلاميًا للحديث عن برامج تأهيل الكفاءات الوطنية، ومن بينها برنامج «رواد السياحة»، ودور التدريب والاستثمار في مواكبة النمو الذي تشهده السياحة السعودية.
كما تناول في ظهور إعلامي آخر مفهوم المحافظة على الوجهات والمرافق السياحية، وعلاقة السائح بالعاملين في القطاع، في امتداد لدور يتجاوز تقديم الوجهة إلى مناقشة السلوك والتنظيم والخدمة السياحية.
وتعود إشارات مبكرة إلى اهتمامه بالسياحة الداخلية إلى عام 2020، عندما تحدث عن التحولات التي أحدثتها جائحة كورونا في خيارات السفر، معتبرًا أن الظروف التي فرضتها الجائحة دفعت السعوديين إلى إعادة اكتشاف مناطق ووجهات سياحية داخل المملكة.
ومع اتساع المنصات الرقمية، تبدو تجربة الرشيد نموذجًا لتحول الإعلام السياحي من مجرد نقل صورة جميلة للمكان إلى محتوى يجمع التجربة والمعلومة والخدمة؛ فالمسافر اليوم لا يبحث فقط عن وجهة جديدة، بل يريد أن يعرف ماذا سيجد فيها، وكيف يصل إليها، وما الذي ينبغي أن ينتبه إليه قبل اتخاذ قرار السفر.
ومن هنا تتشكل تجربة عبدالله الرشيد: مسافر يخوض التجربة، وإعلامي يحاول تحويل ما عاشه إلى معلومة سياحية تصل إلى المتابع.

