دراسة دولية ترصد قلق المسافرين.. ومؤشرات سعودية تكشف تنامي الطلب على حماية الرحلات
كشفت دراسة دولية حديثة عن تنامي القلق لدى المسافرين عند حجز الرحلات السياحية، بالتزامن مع مؤشرات سعودية أظهرت ارتفاعًا لافتًا في شراء خدمات حماية السفر والتأمين، في تطور يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للضمانات المالية وشروط الإلغاء والاسترداد في قرارات السفر.
ففي الوقت الذي أظهرت فيه دراسة مؤسسة «Phocuswright» أن واحدًا من كل خمسة مسافرين أمريكيين تراجع عن إتمام حجز قبل الدفع، كشفت بيانات منصة «المسافر» السعودية عن نمو الإقبال على منتجات حماية السفر بنسبة 154%، ومشتريات تأمين الرحلات بنسبة 132% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ورغم اختلاف نطاق الدراسة الدولية والبيانات السعودية، فإن الجمع بينهما يبرز جانبين من التحولات التي تشهدها صناعة السفر؛ الأول يتعلق بالمخاوف التي تسبق إتمام الحجز، والثاني بتنامي الإقبال على الأدوات التي تحد من الخسائر المحتملة عند تعطل الرحلات أو تغير الخطط السياحية.
القلق يبلغ ذروته عند الدفع
وأظهرت دراسة «قلق الحجز العالمي»، التي شملت عشر أسواق في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، أن مرحلة الدفع تمثل أكثر مراحل الحجز إثارة للقلق، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بإلغاء الرحلات وصعوبة استرداد الأموال.
وسجلت الولايات المتحدة أعلى مستويات القلق بين الأسواق التي تناولتها الدراسة، حيث أفاد واحد من كل ثلاثة مسافرين أمريكيين بشعوره بقلق شديد أو مرتفع عند حجز الرحلات الدولية، مقابل 15% في المملكة المتحدة، و14% في فرنسا، و7% في ألمانيا.
كما أشار أكثر من نصف المسافرين الأمريكيين إلى ارتفاع مخاوفهم خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، مقارنة بنحو ثلث المشاركين في الأسواق الأوروبية المشمولة بالدراسة.
المسافر السعودي يتجه للحماية
وفي مقابل هذه النتائج الدولية، أظهرت بيانات منصة «المسافر» السعودية نموًا ملحوظًا في شراء منتجات حماية السفر والتأمين على الرحلات، وهو ما يشير إلى اهتمام متزايد بتقليل المخاطر المالية المصاحبة للحجوزات.
وسجلت منتجات حماية السفر نموًا بنسبة 154%، فيما ارتفعت مشتريات تأمين الرحلات بنسبة 132% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.
ولا تعني هذه المؤشرات بالضرورة ارتفاع مستوى القلق النفسي لدى المسافرين السعوديين، لكنها تكشف نمو الطلب على خيارات توفر قدرًا أكبر من الحماية المالية، بما يتقاطع مع نتائج الدراسة الدولية بشأن أهمية المرونة والاسترداد في قرارات الشراء.
اضطرابات الرحلات تعزز المخاوف
وربطت الدراسة الدولية بين تجارب السفر السابقة ومستويات القلق، إذ كشفت أن 36% فقط من المسافرين الأمريكيين لم يتعرضوا لأي اضطرابات في رحلاتهم أو فعالياتهم خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، مقابل 55% في كل من المملكة المتحدة وألمانيا.
وفي الأسواق الآسيوية التي شملتها الدراسة، تعرض أكثر من نصف المسافرين في كل سوق لاضطراب واحد على الأقل خلال الفترة نفسها.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية بالنسبة للمسافر الخليجي، في ظل ارتباط الرحلات السياحية الخارجية بحجوزات متعددة تشمل الطيران والفنادق والتنقلات والأنشطة، حيث يمكن أن يؤدي تعطل إحدى الخدمات إلى خسائر مالية تمتد إلى بقية عناصر الرحلة.
الاسترداد يتقدم على السعر
وأظهرت الدراسة أن استرداد قيمة الحجز كاملة جاء في المرتبة الأولى، أو تعادل مع خيار آخر في المرتبة الأولى، ضمن أولويات المسافرين في الأسواق العشرة التي شملتها.
وكشفت النتائج اختلافًا في خيارات الحماية المفضلة، إذ يميل المسافرون في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الحجوزات التي تتيح الإلغاء المجاني، بينما يفضل المسافرون في الصين وماليزيا شراء إضافات منخفضة التكلفة لحماية قيمة الحجز عند الإلغاء.
وتشير هذه التفضيلات إلى أن المنافسة بين مقدمي خدمات السفر لم تعد مقتصرة على الأسعار، بل امتدت إلى شروط الحجز والمرونة المالية والقدرة على استرداد المبالغ المدفوعة.
الفنادق أمام اختبار جديد
وتبرز سياسات الإلغاء والاسترداد في القطاع الفندقي ضمن القضايا المرتبطة بهذه التحولات، خصوصًا عندما يتعذر وصول المسافر إلى وجهته نتيجة إلغاء رحلة جوية أو تعطل حركة الطيران لأسباب خارجة عن إرادته.
فقد يواجه المسافر خسارة قيمة الإقامة رغم عدم تمكنه من الوصول إلى الفندق، إذا كانت شروط الحجز لا تسمح بالاسترداد أو تعديل المواعيد، وهو ما يفتح ملف التعامل مع الظروف الاستثنائية ومدى مرونة السياسات الفندقية في مثل هذه الحالات.
وتزداد أهمية هذه القضية في الرحلات العائلية، حيث ترتبط حجوزات الإقامة والطيران والخدمات السياحية بعدد أكبر من المسافرين، وتتضاعف معها الالتزامات المالية عند حدوث اضطرابات غير متوقعة.
الثقة تعيد تشكيل المنافسة
وتضع هذه المؤشرات شركات الطيران والفنادق ومنصات الحجوزات أمام متغير جديد في سلوك المستهلك السياحي، يتمثل في الأهمية المتزايدة للثقة والضمانات المالية قبل إتمام عمليات الشراء.
وفي حين ترصد الدراسة الدولية أثر القلق في قرارات الحجز، تكشف البيانات السعودية نمو الإقبال على منتجات الحماية، بما يفتح المجال أمام دراسات محلية أوسع لقياس تأثير سياسات الإلغاء والاسترداد في سلوك المسافرين الخليجيين.
وتبرز من خلال المؤشرين صورة لسوق سفر تتزايد فيه أهمية الحماية المالية إلى جانب السعر وجودة الخدمة، حيث لم يعد السؤال لدى بعض المسافرين مقتصرًا على تكلفة الرحلة، بل امتد إلى مقدار ما يمكن استرداده إذا تعذر السفر.

