تحولات عالمية تعيد ترتيب امتيازات المسافرين وفق الإنفاق وتكرار الرحلات
تشهد برامج الولاء لدى شركات الطيران تحولات في معايير مكافأة المسافرين الدائمين، مع تزايد الاهتمام بحجم الإنفاق إلى جانب عدد الرحلات والمسافات المقطوعة، في توجه يعيد رسم العلاقة بين شركات الطيران وعملائها، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الامتيازات التي يحصل عليها المسافرون الأكثر استخدامًا للرحلات الجوية.
وجاء أحدث هذه التحولات مع إعلان شركة يونايتد الأمريكية تعديل قواعد التأهل لفئات النخبة في برنامجها «MileagePlus» اعتبارًا من عام 2027، بما يمنح نقاط التأهل المرتبطة بالإنفاق دورًا أكبر، بدلًا من الاعتماد على مسارات تجمع بين عدد الرحلات والنقاط.
ويعكس هذا التعديل توجهًا لدى بعض شركات الطيران نحو قياس قيمة العلاقة مع المسافر ليس فقط بعدد المرات التي يصعد فيها إلى الطائرة، وإنما أيضًا بحجم إنفاقه على خدمات السفر.
برامج الخليج.. معايير متنوعة
وفي منطقة الخليج، تقدم شركات الطيران الكبرى برامج ولاء تعتمد على معايير مختلفة للتأهل إلى مستويات العضوية والحصول على المكافآت، تجمع بدرجات متفاوتة بين الرحلات والمسافات ودرجة السفر ونوع التذكرة.
ففي السعودية، يتيح برنامج «الفرسان» التابع للخطوط السعودية التأهل إلى فئات العضوية من خلال أميال التأهل أو عدد الرحلات المؤهلة، وفق شروط كل مستوى، ما يبقي لتكرار السفر دورًا في احتساب الامتيازات.
أما برنامج «نادي الامتياز» لدى الخطوط الجوية القطرية، فيعتمد على نقاط التأهل «Qpoints» التي تتأثر بعوامل تشمل مسار الرحلة ودرجة السفر ونوع التذكرة، إلى جانب آليات أخرى لجمع النقاط وفق شروط البرنامج.
وفي طيران الإمارات، يرتبط التأهل إلى مستويات «سكاي واردز» بأميال الفئات التي تتأثر بمسار الرحلة ودرجة السفر ونوع التذكرة، ضمن نظام يمنح وزنًا لخصائص الرحلة عند تحديد مستوى العضوية.
وتكشف هذه النماذج عن تنوع آليات برامج الولاء الخليجية، دون أن يعني ذلك انتقالها جميعًا إلى نموذج يعتمد على الإنفاق وحده.
المسافر الدائم أمام معادلة جديدة
وتبرز أهمية هذه التحولات عند المقارنة بين مسافر يكرر رحلاته طوال العام على الدرجة الاقتصادية، وآخر يسافر مرات أقل لكنه يشتري تذاكر أعلى قيمة، إذ قد تمنح بعض أنظمة التأهل القائمة على الإنفاق أفضلية للمسافر الثاني رغم انخفاض عدد رحلاته.
وتشمل امتيازات الفئات العليا في برامج الولاء، بحسب الشركة ومستوى العضوية، أولوية إنهاء إجراءات السفر والصعود إلى الطائرة، وإمكانية دخول صالات المطارات، وزيادة الأمتعة المسموح بها، وفرص الترقية إلى درجات أعلى.
ومع ذلك، لا تعني التغييرات بالضرورة تراجع قيمة السفر المتكرر؛ إذ لا تزال بعض البرامج تمنح عدد الرحلات أو الأميال المؤهلة دورًا رئيسيًا في تحديد مستويات العضوية.
مستقبل الولاء الجوي
وتفتح هذه التطورات مجالًا أمام شركات الطيران لإعادة تقييم برامجها بما يوازن بين مكافأة العملاء الأكثر سفرًا والعملاء الأعلى إنفاقًا، في وقت تتزايد فيه أهمية برامج الولاء بوصفها وسيلة لتعزيز العلاقة طويلة الأمد مع المسافرين.
وبين اختلاف النماذج الأمريكية والخليجية، يبقى التحول الأبرز في مفهوم الولاء نفسه؛ إذ لم يعد تكرار السفر المعيار الوحيد في عدد من البرامج، بل أصبح حجم الإنفاق وطبيعة الرحلة عاملين مؤثرين في تحديد الامتيازات.

