كشف تقرير دولي حديث عن انتشار واسع للإعلانات الفندقية المضللة عبر محركات البحث، بعدما رصد نحو 1.1 مليون إعلان خلال شهر واحد، ارتبطت بعمليات البحث عن نحو 204 آلاف فندق في 205 دول، في ظاهرة تثير مخاوف متزايدة بشأن شفافية الحجوزات الإلكترونية وحماية حقوق المسافرين.
ووفقًا لدراسة حديثة أعدتها جهة متخصصة في التقنيات الفندقية، فقد جرى تحليل الإعلانات المسجلة في مركز شفافية إعلانات غوغل خلال الفترة من 22 مايو إلى 21 يونيو 2026، وكشفت النتائج عن نشاط واسع لمنصات حجز وسيطة تستغل أسماء الفنادق وعلاماتها التجارية لجذب المسافرين الباحثين عن الحجز المباشر.
مواقع تنتحل صفة الفنادق
وتعتمد بعض هذه المنصات على شراء إعلانات تظهر في مقدمة نتائج البحث عند إدخال اسم فندق معين، مستخدمة أسماء وصورًا وتصميمات قد توحي للمسافر بأنه يتعامل مع الموقع الرسمي للفندق، بينما ينتقل فعليًا إلى جهة وسيطة تتولى الحجز وتحصيل المبلغ.
وتبرز خطورة هذه الممارسات عند اكتشاف المسافر رسومًا إضافية لم تكن واضحة أثناء البحث، أو مواجهة صعوبات في تعديل الحجز واسترداد المبالغ، فضلًا عن احتمالات حدوث اختلاف بين تفاصيل الحجز المسجلة لدى الوسيط والفندق.
إعلانات تستهدف الأسواق السياحية
وأظهرت الدراسة أن نحو 791 ألف إعلان ارتبطت بأسماء فنادق محددة، فيما استهدفت بقية الإعلانات عمليات البحث العامة عن الفنادق والوجهات السياحية.
وجاءت الولايات المتحدة في مقدمة الأسواق التي شملتها الإعلانات المرتبطة بالفنادق، تلتها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بما يعكس امتداد الظاهرة إلى وجهات سياحية رئيسية تستقبل ملايين المسافرين سنويًا.
شكاوى تكشف حجم المشكلة
واستعرض التقرير 232 شكوى مرتبطة بإحدى منصات الحجز خلال الفترة من يوليو 2023 إلى مايو 2026، وأظهرت نتائج المراجعة أن 46% من الشكاوى تضمنت اعتراضات على سياسات الإلغاء، بينما أفاد أصحاب 38% منها بأنهم اعتقدوا أنهم يحجزون مباشرة عبر الموقع الرسمي للفندق.
كما تضمنت 34% من الشكاوى اعتراضات على رسوم غير واضحة أو غير معلنة، فيما أشارت 5% إلى وصول مسافرين إلى الفنادق دون العثور على حجوزاتهم في سجلات المنشأة.
وتقتصر هذه النسب على الشكاوى التي خضعت للمراجعة، ولا تعكس بالضرورة معدلات حدوث هذه المشكلات بين جميع مستخدمي منصات الحجز.
تحقيقات رقابية أمريكية
وتزامن صدور الدراسة مع تصاعد التدقيق الرقابي الأمريكي في ممارسات الإعلانات الفندقية، وسط تقارير عن احتمال اتخاذ إجراءات بحق شركات مرتبطة بإعلانات توهم المستهلكين بأنهم يحجزون مباشرة مع الفنادق.
كما شهدت الولايات المتحدة تحركات قضائية ضد جهات تعمل في سوق الحجوزات الإلكترونية، على خلفية اتهامات باستخدام أسماء الفنادق وعلاماتها التجارية في استقطاب العملاء، وفرض رسوم قد لا تتضح للمسافرين إلا خلال مراحل متقدمة من عملية الحجز.
ولا تعني هذه التحقيقات ثبوت المخالفات بحق جميع الجهات المشمولة بالدراسة، إذ تظل الاتهامات القانونية خاضعة للإجراءات والقرارات القضائية المختصة.
ثقة المسافر على المحك
وتكشف نتائج الدراسة عن تحديات متنامية تواجه سوق الحجوزات الفندقية الرقمية، مع تداخل الإعلانات المدفوعة ونتائج البحث والمواقع الرسمية للفنادق، بما يزيد احتمالات انتقال المسافر إلى منصات وسيطة دون إدراك طبيعة العلاقة التعاقدية معها.
وتضع هذه التطورات شركات التقنية ومنصات الحجز والجهات الرقابية أمام تحديات تتعلق بمسؤولية الإعلانات المدفوعة وشفافية الأسعار وحماية المستهلك من الممارسات التي تستغل أسماء المنشآت الفندقية وثقة المسافرين بها.

