إبراهيم جحاف.. لا ينقل المغامرة بل يُشركك فيها
بعيدًا عن الفنادق والرحلات السياحية المعتادة، اختار الرحّال السعودي إبراهيم جحاف أن يرى إفريقيا من الطريق، متنقلًا بسيارته بين دول القارة، وعابرًا مسافات طويلة وحدودًا متعددة، فيما تحولت تفاصيل الرحلة ومواقفها وتحدياتها إلى محتوى سياحي ينقل لمتابعيه صورة مختلفة عن السفر في إفريقيا.
جحاف، صاحب التجربة الطويلة في السفر، لا يتعامل مع الطريق باعتباره مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة؛ فالطريق نفسه جزء من الحكاية، بما يحمله من مفاجآت ولقاءات وتحديات، وما يكشفه من تفاصيل لا يراها عادة المسافر الذي ينتقل بين المطارات والفنادق.
إفريقيا من الطريق
تنقل جحاف في أجزاء متعددة من القارة، ووثق محطات في جنوب وشرق وغرب إفريقيا، من بينها جنوب إفريقيا وناميبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا وغانا، إلى جانب محطات أخرى على امتداد مساره البري.
ومع كل انتقال تتغير ملامح الرحلة؛ من الطرق المفتوحة إلى المناطق الخضراء، ومن المدن إلى القرى والمخيمات والمعابر الحدودية، لتظهر إفريقيا أمام المتابع قارة متعددة البيئات والثقافات والتجارب، وليست وجهة سياحية واحدة.
ويرافق جحاف في هذه الرحلة شاص أطلق عليه اسم «عزّام»، جهزه للسفر والمسافات الطويلة. ومع امتداد الرحلة أصبحت المركبة وتجهيزاتها وصيانتها والاستعداد بها للطريق جزءًا من التجربة التي ينقلها إلى جمهوره.
الحدود جزء من الحكاية
يمثل عبور الحدود أحد أبرز تحديات السفر البري في تجربة جحاف؛ فالانتقال بالمركبة من دولة إلى أخرى يعني التعامل مع إجراءات الدخول والخروج ومتطلبات السيارة والانتظار في بعض المعابر قبل مواصلة الطريق.
وقد وثق جحاف جانبًا من هذه التفاصيل، ومنها إجراءات العبور والدخول إلى غانا، إلى جانب تجاربه في التنقل بين دول شرق القارة.
وهنا تتحول الحدود نفسها إلى جزء من المحتوى، وتمنح المتابع صورة عملية عن السفر البري في إفريقيا، بعيدًا عن تجربة الرحلات الجوية المنظمة التي تنتهي إجراءاتها غالبًا داخل المطارات.
الطريق لا يسير دائمًا كما خُطط له
السفر لمسافات طويلة عبر دول وبيئات مختلفة لا يخلو من المواقف غير المتوقعة. فجاهزية المركبة، ومعرفة الطريق، وتقدير المسافات، والتزود بالاحتياجات الأساسية تصبح عناصر رئيسة كلما ابتعد المسافر عن المدن والمسارات السياحية المعتادة.
وخلال رحلته، نقل جحاف إلى متابعيه مواقف مرتبطة بالطريق والحدود والتعامل مع البيئات والمجتمعات التي يمر بها، ولم يكتف بعرض الصورة الجميلة للوجهة.
وهذه التفاصيل تمنح التجربة جانبًا واقعيًا؛ فالمتابع لا يرى المكان بعد الوصول إليه فقط، وإنما يتعرف كذلك على شيء من صعوبة الطريق إليه.
إفريقيا ليست رخيصة دائمًا
ومن التفاصيل اللافتة التي تحدث عنها جحاف أن رحلته الإفريقية كلفته أكثر من رحلته إلى النرويج، في مقارنة تكشف جانبًا مختلفًا من السفر البري الطويل.
فالمسافات والوقود ومتطلبات المركبة والإقامة والتخييم والتنقل بين دول عدة يمكن أن ترفع كلفة الرحلة، وهو ما يخالف الصورة الشائعة التي تربط السفر إلى إفريقيا دائمًا بانخفاض المصروفات.
وتبرز هذه التجربة أهمية التخطيط المالي للسفر البري، خصوصًا عندما تمتد الرحلة عبر أكثر من دولة ولا يكون المسافر مرتبطًا ببرنامج سياحي محدد المدة والتكلفة.
عند منبع النيل
وفي أوغندا، وثق جحاف تجربة التخييم بجانب منبع نهر النيل، في واحدة من المحطات اللافتة في رحلته الإفريقية.
وتلخص هذه المحطة جانبًا من أسلوب سفره؛ فالوصول إلى المكان ليس نهاية القصة، وإنما بداية تجربة يعيش فيها الموقع وينقل تفاصيله إلى متابعيه.
كما يظهر في محتواه اهتمام بالحياة اليومية في المناطق التي يمر بها، من الأسواق والقرى إلى التعامل مع السكان، ليصبح الإنسان جزءًا من الرحلة إلى جانب الطريق والطبيعة.
إعلام سياحي من الميدان
تجربة إبراهيم جحاف تقدم نموذجًا للمحتوى السياحي السعودي الذي يُصنع من الميدان؛ من خلف مقود السيارة، وعند المعابر الحدودية، وفي المخيمات وعلى الطرق الطويلة.
فبدل الاكتفاء بالتعريف بالوجهة، ينقل هذا النوع من المحتوى تجربة الوصول إليها، والاستعداد لها، وما يواجهه المسافر خلالها، وهو ما يمنح المتابع معرفة عملية إلى جانب المشاهد السياحية.
وتوج جحاف حضوره في هذا المجال بحصوله عام 2026 على جائزة أفضل محتوى سياحي على منصة سناب شات ضمن جوائز الإعلام السياحي العربي، في تقدير لتجربة تجمع بين السفر والتوثيق وصناعة المحتوى.
وبين طريق يمتد إلى دولة جديدة، وحدود تنتظر العبور، ومخيم يُنصب في نهاية يوم طويل، يقدم إبراهيم جحاف صورة مختلفة للرحّال السعودي؛ صورة لا تكتفي بزيارة المكان، بل تحكي قصة الوصول إليه.

