يتحول السفر النسائي الجماعي تدريجيًا إلى نشاط سياحي متخصص، بعدما تجاوز حدود الرحلات التي تنظمها الصديقات والأقارب، ليصبح ضمن البرامج التي تعرضها شركات ومكاتب سياحية تستهدف النساء برحلات تجمع بين الترفيه واكتشاف الوجهات والتجارب الاجتماعية، وسط تقديرات سوقية تضع قيمة سوق الرحلات المخصصة للنساء عالميًا عند نحو 12.4 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 26.1 مليار دولار بحلول عام 2033.
ويأتي تنامي هذا النشاط مع التحولات في أنماط السفر واتساع الخيارات المتاحة أمام النساء، خصوصًا الراغبات في خوض تجارب سياحية برفقة مجموعات تجمعهن اهتمامات متقاربة، دون الحاجة إلى ترتيب تفاصيل الرحلة بصورة فردية.
من التجربة إلى السوق
وليس السفر النسائي الجماعي ظاهرة حديثة بالكامل؛ فقد ظهرت شركات متخصصة في تنظيم رحلات للنساء في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع هذه البرامج في أوروبا وآسيا، وتجد طريقها لاحقًا إلى الأسواق العربية والخليجية.
وتشير تقارير سياحية دولية إلى ارتفاع عدد الشركات المتخصصة في الرحلات النسائية بنسبة 230% خلال السنوات الأخيرة، فيما أعلنت شركة «Intrepid Travel» نمو حجوزات رحلاتها النسائية بنسبة 59% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، بما يعكس تنامي الطلب على هذا النوع من البرامج لدى الشركات المتخصصة.
طلب يتنامى
ويرى صاحب مكتب للسفر والسياحة أن الرحلات النسائية الجماعية تُعد من الاتجاهات الحديثة نسبيًا في السوق العربية، لكنها تشهد نموًا متسارعًا مع تعدد الوجهات السياحية وسهولة السفر، واتساع الخيارات التي توفرها المكاتب لتنظيم الرحلات وفق اهتمامات المسافرات.
وأوضح أن بعض الرحلات تنشأ داخل مجموعات من الصديقات، حيث يتولى المكتب تصميم برنامج خاص يشمل الإقامة والتنقلات والجولات والأنشطة السياحية، فيما تفضل أخريات الانضمام إلى مجموعات سياحية منظمة تضم مشاركات لا تربطهن معرفة سابقة، وهو خيار قد يسهم في خفض تكلفة الرحلة من خلال تقاسم بعض النفقات.
وأشار إلى أن تركيا استحوذت على الحصة الأكبر من الرحلات النسائية التي نظمها مكتبه، خصوصًا إلى إسطنبول والشمال التركي، بحكم تخصص المكتب في تسيير الرحلات إلى هذه الوجهات.
وتعكس هذه التجربة تنوع الطلب بين مجموعات تبحث عن الخصوصية وبرامج مصممة وفق رغباتها، وأخرى تعطي الأولوية للتكلفة والبرنامج الجاهز، بما يفتح أمام المكاتب السياحية مجالًا لتطوير عروض تستجيب لاختلاف التفضيلات والميزانيات.
وجهات متعددة
وتبرز المغرب والأردن وتركيا والهند واليابان ونيبال ضمن الوجهات التي تعرض فيها شركات دولية رحلات مخصصة للنساء، إلى جانب عدد من الوجهات الأوروبية، حيث تتنوع البرامج بين التجارب الثقافية والطبيعة والمغامرات والاستجمام.
ولا تتوافر بيانات دولية موحدة تحدد الوجهات الأكثر استقبالًا للمجموعات النسائية، لكن تنوع البرامج يعكس اتساع هذا النشاط وتعدد الشرائح التي يستهدفها.
رفقة وتجربة
وتكمن جاذبية الرحلات النسائية الجماعية في الجمع بين السفر والتجربة الاجتماعية، إذ تتيح للمشاركات التعارف وتبادل الخبرات ومشاركة الأنشطة، كما توفر خيارًا لمن لا تتوافر لهن رفيقة سفر أو يفضلن الانضمام إلى برنامج منظم.
غير أن التجربة لا تحقق المستوى نفسه من الرضا لدى جميع المشاركات؛ فبينما تجد بعض النساء فيها تجربة تستحق التكرار، تتحفظ أخريات على خوضها مجددًا نتيجة اختلاف الطباع والاهتمامات ومستويات الإنفاق، أو بسبب عدم توافق توقعاتهن مع طبيعة البرنامج والرفقة.
وتعد هذه التحديات جزءًا من طبيعة السفر الجماعي عمومًا، ولا تقتصر على الرحلات النسائية، إذ يتأثر نجاح أي مجموعة بمدى انسجام المشاركين ووضوح البرنامج ومرونته.
فرص وتحديات
وتبرز أمام منظمي الرحلات فرص لتطوير برامج نسائية أكثر تخصصًا، تستجيب لاختلاف الأعمار والاهتمامات والميزانيات، مع توفير خيارات تسمح للمشاركات بالموازنة بين الأنشطة الجماعية والوقت الشخصي.
كما يتيح هذا النشاط فرصًا للمرشدات السياحيات ومنظمات الرحلات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في الضيافة والتجارب المحلية.
ومع تحول السفر النسائي الجماعي إلى سوق تتنافس على خدمته شركات سياحية متخصصة، تبقى التجربة نفسها العامل الأكثر تأثيرًا في قرار المشاركة مجددًا، بين مسافرات يعدن بصداقات وذكريات جديدة، وأخريات يفضلن تغيير الرفقة أو أسلوب السفر في رحلاتهن المقبلة.

