حادثة شغب لكل 355 رحلة عالميًا.. ودول تشدد العقوبات لحماية المسافرين وأطقم الطائرات
تتجه دول وسلطات طيران إلى تشديد الإجراءات بحق المسافرين المشاغبين، وصولًا إلى منع بعض المخالفين من السفر جوًا مدى الحياة، في ظل استمرار حوادث الاعتداء والتهديد والمشاجرات داخل الطائرات والمطارات، وما تسببه من مخاطر على سلامة الرحلات وتعطيل حركة المسافرين.
وتكشف بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» عن تسجيل حادثة سلوك غير منضبط واحدة لكل 355 رحلة خلال عام 2025، مقارنة بحادثة لكل 307 رحلات في عام 2024، وفق بيانات شركات الطيران المشاركة في الرصد، ما يعكس استمرار الظاهرة رغم تراجع معدل البلاغات في العام الأخير.
حظر مدى الحياة
وفي أحدث التحركات، أعلنت بريطانيا خلال أكتوبر الجاري العمل مع شركات الطيران والنقابات على تطوير آلية لتبادل المعلومات بشأن المسافرين الذين تتكرر منهم التصرفات العدوانية، بهدف منع تكرار الحوادث وتعزيز حماية أطقم الطائرات والركاب.
وتأتي الخطوة وسط نقاشات برلمانية بشأن تشديد العقوبات، فيما تملك شركات الطيران البريطانية بالفعل صلاحية منع الركاب الذين يشكلون خطرًا على السلامة من السفر على رحلاتها، بما في ذلك الحظر غير محدد المدة.
وفي آسيا، دخلت فيتنام خلال يوليو 2026 مرحلة جديدة من التشدد، مع تطبيق تنظيمات تسمح بفرض حظر دائم من السفر الجوي على فئات محددة من المخالفين، وفق جسامة المخالفة والأحكام المنظمة لها.
آلاف البلاغات
وفي الولايات المتحدة، سجلت إدارة الطيران الفيدرالية 1,621 بلاغًا عن ركاب مشاغبين خلال عام 2025، مقارنة بنحو 5,973 بلاغًا في عام 2021، الذي شهد ذروة غير مسبوقة للحوادث.
وفي إسبانيا، بلغت البلاغات المتعلقة بالركاب المشاغبين 1,081 بلاغًا خلال 2025، بينما سجلت إيطاليا 131 بلاغًا أمنيًا متعلقًا بهذه السلوكيات خلال 2024، وفق بيانات الجهات المختصة.
وتتفاوت الحوادث بين رفض الامتثال لتعليمات السلامة، والاعتداءات اللفظية والجسدية، والتهديدات، والمشاجرات بين المسافرين، وصولًا إلى وقائع تستدعي تدخل الشرطة أو تغيير مسار الرحلة.
الشغب يبدأ من المطار
ولا تقتصر الظاهرة على الطائرات، إذ تشير بيانات رصد فرنسية أولية إلى أن 44.5% من حوادث السلوك غير المقبول المسجلة وقعت عند نقاط التفتيش الأمني، و34% عند بوابات الصعود، و16% عند مكاتب إنهاء إجراءات السفر.
وتكشف هذه الأرقام أن المواجهات قد تبدأ قبل إقلاع الرحلة، نتيجة الخلافات حول إجراءات التفتيش أو الأمتعة أو تعليمات الصعود، قبل أن تتحول بعض الحالات إلى تهديدات تستدعي تدخل الجهات الأمنية.
رحلات تتغير مساراتها
وأظهرت دراسة علمية نُشرت في سبتمبر 2026، تناولت 69 حادثة موثقة على رحلات منخفضة التكلفة متجهة إلى إسبانيا خلال الفترة من 2020 إلى 2025، أن 46.4% من الحالات التي شملتها الدراسة انتهت بتحويل مسار الرحلة أو عودتها، فيما تضمنت 44.9% منها اعتداءات جسدية.
وتتجاوز خسائر هذه الحوادث حدود الراكب المخالف، إذ قد تؤدي إلى تأخير وصول عشرات المسافرين، وفوات رحلات الربط، واضطراب الحجوزات، فضلًا عن التكاليف التشغيلية الإضافية التي تتحملها شركات الطيران.
حماية المسافرين
وتعيد هذه التطورات طرح الحاجة إلى إجراءات دولية أكثر تنسيقًا للتعامل مع الركاب المشاغبين، تشمل تبادل المعلومات بين شركات الطيران، وتطبيق العقوبات، وتطوير آليات التدخل المبكر داخل المطارات.
وبين الحظر المؤقت والمنع الدائم والملاحقات القضائية، تبرز أهمية وضع ضوابط واضحة تحدد المخالفات التي تستوجب الحرمان من السفر، مع ضمان حقوق المسافرين في الاعتراض على القرارات، بما يحقق التوازن بين سلامة الرحلات وعدالة الإجراءات.

