لا تقتصر جاذبية الفعاليات المرتبطة بالإبل على البيع والشراء؛ فحضورها إلى جانب الأسواق الشعبية والحرف والأطعمة المحلية يفتح مساحة لتجربة سياحية تتصل بتراث المكان وحياة أهله، ويمنح الزائر أسبابًا لقضاء وقت أطول في الموقع، حتى إن لم يكن من المهتمين بتجارة الإبل.
وفي حائل، تقدم النسخة الـ17 من مزاد الإبل مثالًا لهذا التداخل؛ إذ تصاحب المزاد أنشطة تراثية وترفيهية ومعارض متنوعة، تجعل الزيارة متاحة للعائلات والمهتمين بالثقافة المحلية، إلى جانب الملاك والمستثمرين.
وتبرز الأسواق الشعبية بوصفها إحدى حلقات هذه التجربة. فوجود أكثر من 60 منفذًا تسويقيًا للأسر المنتجة، وأكثر من 40 ركنًا للحرفيين، يتيح للزائر التعرف على منتجات المنطقة ومهارات صناعتها، ويمنح أصحابها فرصة للبيع المباشر. وهنا تتجاوز الحرفة دور العرض، لتصبح جزءًا مما يراه الزائر ويقتنيه ويحمله معه من المكان.
كما تضيف فعاليات مثل الجمرية ومعارض الآثار والتراث والصقور عناصر تتصل بالبيئة المحلية، وتساعد على تنويع محتوى الزيارة. وتكمن قيمتها السياحية في تقديمها ضمن سياق يوضح صلتها بالمكان، ويمنح الزائر فرصة لفهمها، إلى جانب مشاهدتها.
ويوسع حضور مسرح الأطفال وقرية الألعاب والبرامج الترفيهية نطاق الجمهور المحتمل، إذ يتيح لأفراد الأسرة اهتمامات مختلفة داخل موقع واحد. وهذا التنوع قد يشجع على إطالة الزيارة، لكنه يحتاج إلى تنظيم يسهّل التنقل بين الأنشطة ويحافظ على وضوح الهوية التراثية للفعالية.
ويمتد الجانب الاقتصادي المحتمل إلى ما ينفقه المشاركون والزوار على الطعام والتسوق والخدمات المحيطة. غير أن تقدير أثر المزاد في الإيواء أو الحركة السياحية بحائل يتطلب بيانات عن أعداد القادمين من خارج المنطقة، ومدة إقامتهم وحجم إنفاقهم؛ وهي مؤشرات لم يتضمنها خبر انطلاق الفعالية.
ويقام المزاد، الذي تنظمه جمعية ترحال السياحية التعاونية برعاية أمير منطقة حائل، على مدى عشرة أيام، مع تجهيز أكثر من 130 مقرًا للملاك والمستثمرين، بطاقة استيعابية تتجاوز أربعة آلاف من الإبل.
وتتيح هذه المناسبة لحائل إبراز جانب من تراثها عبر نشاط له جمهوره وممارسوه، مع توسيع التجربة لتشمل زوارًا آخرين. وتبقى القيمة السياحية مرتبطة بما يجده الزائر من محتوى محلي واضح، وحسن تنظيم، وفرص للتفاعل مع الحرف والمنتجات والحكايات التي تمنح المكان خصوصيته.

