دخلت خمس دول خليجية مرحلة جديدة في مساعي إعفاء مواطنيها من تأشيرة «شنغن»، عقب اعتماد مجلس الاتحاد الأوروبي في 19 أكتوبر الجاري استنتاجات تمهّد لبدء إجراءات الإعفاء، لكن تجارب دول سبقتها إلى هذا المسار تشير إلى أن الانتقال من الموافقة المبدئية إلى التطبيق الفعلي قد يستغرق سنوات، تبعًا للتقييمات الأمنية والهجرية والموافقات التشريعية.
وتشمل الخطوة الأوروبية السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، وسط تساؤلات بشأن المدة اللازمة لاستكمال الإجراءات، وما إذا كانت الدول الخمس قادرة على تلبية المتطلبات الأوروبية خلال فترة زمنية متقاربة.
تجارب متفاوتة
تكشف تجارب الدول التي حصل مواطنوها على إعفاء من تأشيرة «شنغن» عن تفاوت كبير في المدد الزمنية اللازمة لاستكمال الإجراءات.
ففي عام 2014، اعتمد الاتحاد الأوروبي إدراج الإمارات ضمن الدول المؤهلة للإعفاء، قبل دخول الاتفاقية حيز التطبيق في مايو 2015، في تجربة اتسمت بسرعة استكمال الإجراءات بعد اتخاذ القرار التشريعي.
وعلى النقيض، استغرق مسار كوسوفو سنوات طويلة، إذ اقترحت المفوضية الأوروبية إعفاء مواطنيها عام 2016، ولم يدخل القرار حيز التنفيذ إلا في يناير 2024، بعد استكمال المتطلبات الفنية والموافقات السياسية والتشريعية.
وتكشف المقارنة أن استيفاء المعايير الفنية لا يكفي وحده لتحديد موعد الإعفاء، إذ تظل الإجراءات السياسية داخل المؤسسات الأوروبية عاملًا مؤثرًا في سرعة التنفيذ.
تجربة خليجية متعثرة
تمثل الكويت وقطر أقرب تجربة يمكن الاستناد إليها لتقدير المدة المحتملة للإعفاء الخليجي الجديد.
ففي أبريل 2022، اقترحت المفوضية الأوروبية إعفاء مواطني البلدين من تأشيرة الإقامة القصيرة، وأقر مجلس الاتحاد الأوروبي تفويضًا تفاوضيًا في يونيو من العام نفسه.
ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على تقديم المقترح، لم يدخل الإعفاء حيز التنفيذ حتى أكتوبر 2026، ما يوضح أن التقدم في الإجراءات لا يضمن الوصول إلى قرار نهائي خلال فترة قصيرة.
وتمنح هذه التجربة مؤشرًا مهمًا على طبيعة المسار الأوروبي، الذي يتطلب توافقًا بين المفوضية والبرلمان والمجلس، إلى جانب الترتيبات الثنائية المتعلقة بالإعفاء المتبادل وإعادة قبول المخالفين.
شروط قابلة للتنفيذ
ترتكز التقييمات الأوروبية على مجموعة من المعايير، تشمل أمن وثائق السفر، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتعاون الأمني، والعلاقات الخارجية، والمصالح الاقتصادية، والمعاملة بالمثل.
وتتمتع الدول الخليجية ببنية متقدمة في أنظمة الجوازات والهوية الرقمية وإدارة المنافذ، ما يعزز قدرتها على التعامل مع جانب مهم من المتطلبات الفنية.
غير أن استيفاء هذه المعايير يحتاج إلى تقييم أوروبي مستقل لكل دولة، ولا يعني امتلاك الأنظمة التقنية المتقدمة بالضرورة اكتمال جميع شروط الإعفاء.
ومن المنتظر أن تختلف سرعة تقدم الدول الخمس تبعًا لنتائج التقييمات والتفاهمات الثنائية، حتى لو بدأت الإجراءات ضمن إطار خليجي مشترك.
موعد الإعفاء
في ضوء التجارب السابقة، يمكن النظر إلى الفترة بين عامي 2028 و2029 بوصفها سيناريو تحليليًا محتملًا لبدء تطبيق الإعفاء على بعض الدول الخليجية، شريطة استكمال التقييمات والموافقات دون تأخيرات كبيرة.
لكن هذا التقدير لا يستند إلى جدول زمني رسمي، كما أن تجربة الكويت وقطر تترك احتمال امتداد الإجراءات إلى ما بعد عام 2029 قائمًا.
وتبقى سرعة التقدم مرهونة بقرارات المؤسسات الأوروبية، ومدى التوافق على المعايير المطلوبة، والظروف السياسية المرتبطة بملف الهجرة والتنقل.
مكاسب السفر
من شأن الإعفاء، حال إقراره، تسهيل الرحلات السياحية والتجارية والعائلية من الخليج إلى أوروبا، وتقليل الإجراءات والتكاليف المرتبطة بطلب التأشيرات.
وسيتيح القرار للمواطنين المشمولين به الإقامة القصيرة لمدة تصل إلى 90 يومًا خلال أي فترة من 180 يومًا، دون الحاجة إلى استخراج تأشيرة مسبقة، مع استمرار الالتزام بشروط الدخول الأوروبية.
وقد يخضع المسافرون لاحقًا لنظام تصريح السفر الإلكتروني الأوروبي «ETIAS» عند تشغيله، وهو إجراء يختلف عن التأشيرة التقليدية.
وفي انتظار استكمال الإجراءات، تظل تأشيرة «شنغن» مطلوبة من مواطني الدول الخليجية الخمس، فيما تشير التجارب السابقة إلى أن القرار الأوروبي الأخير يمثل بداية مسار جديد، وليس موعدًا محددًا لإلغائها.

