تعزز جدة حضورها في صناعة السياحة البحرية الفاخرة، مع استعدادها لاستضافة معرض البحر الأحمر لليخوت في أكتوبر 2027، في خطوة تستهدف استقطاب الشركات العالمية والمستثمرين وملاك اليخوت، وتوسيع الفرص الاقتصادية المرتبطة بالأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر.
ويأتي المعرض بموجب اتفاقية استضافة تمتد لعشرة أعوام، تستهدف ترسيخ مكانة جدة ضمن الوجهات الدولية للمعارض البحرية المتخصصة، وفتح آفاق جديدة أمام قطاعات الضيافة والخدمات البحرية وتأجير اليخوت، بالتزامن مع توسع الاستثمارات السياحية السعودية.
نصف مليار دولار
تستهدف الدورة الأولى، المقررة خلال الفترة من 14 إلى 17 أكتوبر 2027، استقطاب أكثر من 50 يختًا و150 عارضًا و10 آلاف زائر، مع أثر اقتصادي متوقع يتجاوز 500 مليون دولار، يشمل مبيعات اليخوت وتأجيرها والأنشطة المرتبطة بالسياحة الفاخرة.
وتبرز أهمية هذه المستهدفات في طبيعة السوق التي يسعى المعرض إلى تنشيطها؛ إذ لا تقتصر صناعة اليخوت على الأنشطة الترفيهية، بل تمتد إلى خدمات الصيانة والتجهيز والتشغيل والإمداد والوساطة التجارية، إلى جانب الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات السياحية.
غير أن تقدير الأثر الاقتصادي للمعرض يتطلب التمييز بين قيمة الصفقات التجارية التي قد تُبرم خلاله، والإنفاق السياحي المباشر الذي تستفيد منه المنشآت المحلية، باعتبارهما مؤشرين مختلفين لا يجوز التعامل معهما بوصفهما عائدًا واحدًا.
مقارنة دولية
وتكشف المقارنة مع معرض موناكو لليخوت، أحد أبرز المعارض الدولية المتخصصة، عن حجم السوق العالمية التي تعمل جدة على تعزيز حضورها فيها.
فقد استقطبت دورة موناكو لعام 2026 نحو 30,678 زائرًا، بمشاركة 560 عارضًا وعرض 118 يختًا، مقابل مستهدفات جدة التي تتجاوز 10 آلاف زائر و150 عارضًا وأكثر من 50 يختًا في دورتها الأولى.
وتشير هذه المقارنة إلى أن جدة تستهدف انطلاقة بحجم أقل من موناكو، مع الاستفادة من موقعها على البحر الأحمر، وتنامي الاستثمارات السعودية في السياحة الساحلية والمراسي والخدمات البحرية.
ولا تعني المقارنة أن المعرضين يتنافسان بالضرورة على الشريحة نفسها من العملاء؛ إذ تختلف طبيعة المعارض ومستويات اليخوت المعروضة ونوعية المستثمرين والزوار المستهدفين.
استثمارات بحرية
تتجاوز الفرص الاقتصادية المحتملة للمعرض أيام انعقاده الأربعة، إذ يرتبط نجاحه بقدرته على جذب الشركات البحرية إلى السوق السعودية، وتشجيعها على تطوير خدمات مستمرة تشمل إدارة اليخوت وصيانتها وتأجيرها وتجهيزها.
وفي هذا السياق، شهدت جدة خلال سبتمبر 2026 توقيع مذكرة تفاهم لتطوير منشأة متخصصة في صيانة اليخوت الفاخرة، بما يعكس اتساع الاهتمام بالأنشطة البحرية المساندة، ويعزز فرص بناء منظومة خدمات تتجاوز استضافة المعارض والفعاليات.
كما يتيح نمو النشاط البحري فرصًا أمام المنشآت السياحية في جدة، ولا سيما الفنادق والمطاعم وشركات النقل ومنظمي الرحلات، إلى جانب مقدمي الخدمات اللوجستية والفنية المرتبطة بالمراسي.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية مع توسع المشروعات السياحية على ساحل البحر الأحمر، بما يعزز فرص الربط بين المعرض والوجهات البحرية السعودية، وتحويل الزيارات المرتبطة بالفعاليات إلى إقامات وتجارب سياحية أطول.
حضور مستدام
تمثل الاتفاقية الممتدة لعشرة أعوام فرصة لتعزيز حضور جدة في روزنامة المعارض البحرية العالمية، واستقطاب مشاركات دولية متكررة، وتحويل الاهتمام التجاري إلى استثمارات وخدمات بحرية مستدامة.
غير أن قياس العوائد الفعلية سيتطلب متابعة حجم المشاركة الدولية، وقيمة الأعمال المنفذة، ونصيب المنشآت المحلية من الإنفاق المصاحب، إلى جانب نمو الخدمات البحرية خلال السنوات المقبلة.
ومع امتلاك موناكو تاريخًا طويلًا في صناعة معارض اليخوت، تواصل جدة توسيع حضورها في هذه السوق، مستندة إلى نمو القطاع السياحي السعودي وموقع البحر الأحمر، بما يدعم تطور المدينة مركزًا للأعمال والخدمات البحرية الفاخرة.

