تتجه الدمام إلى تعزيز حضورها في سوق السياحة والترفيه من خلال التوسع في مشروع المدينة العالمية، الذي يستهدف استقبال 5.2 ملايين زائر خلال موسمه الثاني، في خطوة تعكس تنامي الرهان على الوجهات الترفيهية متعددة الأنشطة بوصفها محركًا للحركة السياحية والاقتصادية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على زيادة عدد الزوار، بل تمتد إلى قدرته على تحويل الإنفاق الترفيهي إلى نشاط اقتصادي تستفيد منه قطاعات المطاعم والتجزئة والضيافة والنقل والخدمات، خصوصًا مع اتساع نطاق التجارب المقدمة واستقطاب شرائح متنوعة من الزوار.
ويكشف الانتقال من أكثر من ثلاثة ملايين زائر في الموسم الأول إلى مستهدف يتجاوز خمسة ملايين في الموسم الثاني عن طموح لتوسيع قاعدة الزوار، وتعزيز قدرة الدمام على استقطاب الرحلات القصيرة والزيارات العائلية، إلى جانب الاستفادة من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الخليجية.
وتكتسب التوسعات الجديدة أهمية إضافية مع إدخال تجارب تتجاوز الترفيه التقليدي، مثل القرية الآسيوية ومنطقة المستقبل المخصصة للذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلى جانب الأسواق الدولية والمطاعم والمرافق التفاعلية، بما يمنح الوجهة محتوى متنوعًا قد يشجع على تكرار الزيارة.
اقتصاد يتجاوز التذاكر
ويفتح هذا التوسع فرصًا أمام الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا في مجالات المأكولات والمشروبات والمنتجات الاستهلاكية والخدمات المرتبطة بالزوار، إذ يضم الموسم الجديد 23 جناحًا دوليًا وخمسة أسواق مفتوحة وعشرات منافذ الطعام.
كما يمكن أن يمتد الأثر الاقتصادي إلى المنشآت الفندقية والمرافق السياحية المحيطة، إذا نجحت المدينة في استقطاب زوار من خارج المنطقة وتحفيزهم على تمديد مدة إقامتهم.
تحدي الاستدامة
غير أن نجاح الوجهة على المدى الطويل لن يرتبط بأعداد الزوار وحدها، بل بقدرتها على تجديد محتواها، والمحافظة على جودة التجربة، وإدارة الكثافة الجماهيرية، وتوفير خيارات متنوعة تلائم مختلف الفئات.
وتضع هذه المعطيات المدينة العالمية أمام فرصة لتعزيز مكانة الدمام وجهةً للرحلات القصيرة والترفيه العائلي، وتحويل المواسم الترفيهية من فعاليات محدودة الأثر الزمني إلى روافد مستمرة للنشاط السياحي والاقتصادي في المنطقة الشرقية.

