تتجه شركتا «إير كندا» الكندية و«يونايتد إيرلاينز» الأمريكية إلى توسيع نطاق تعاونهما في سوق الطيران بين الولايات المتحدة وكندا، في خطوة تعيد ملف المنافسة الجوية إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات التحالفات الكبرى على أسعار التذاكر وخيارات المسافرين.
وطلبت الشركتان من السلطات الكندية الموافقة على تجديد اتفاقية التعاون المشترك وتوسيع نطاق الحصانة من قوانين مكافحة الاحتكار، بما يتيح تنسيقًا أوسع للعمليات التجارية على الرحلات المشمولة بالاتفاقية.
ويأتي التحرك امتدادًا لشراكة قائمة بين الناقلتين، لكنه يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى حجم حضورهما في سوق الرحلات العابرة للحدود، إذ استحوذتا معًا على نحو 57% من السعة المقعدية بين البلدين خلال أغسطس الماضي.
المنافسة تحت الاختبار
تتيح اتفاقيات التعاون المحصنة من بعض قيود مكافحة الاحتكار لشركات الطيران تنسيق الجداول والأسعار وإدارة السعة التشغيلية على المسارات المعتمدة، بما يساعد على تحسين الربط بين الرحلات وتوسيع الخيارات المتاحة للمسافرين.
غير أن هذه المزايا تضع الجهات التنظيمية أمام معادلة دقيقة، تتمثل في تحقيق الكفاءة التشغيلية دون إضعاف المنافسة أو الحد من قدرة شركات الطيران الأخرى على دخول السوق.
وتبرز أهمية هذه المعادلة في الأسواق التي تتمتع فيها الشركات المتحالفة بحصة كبيرة من الرحلات، إذ يمكن أن تؤثر درجة التنسيق التجاري في طبيعة المنافسة والأسعار المعروضة للمستهلكين.
تحالفات تتجاوز الحدود
لا تقتصر أهمية الخطوة على السوق الأمريكية الكندية، بل تعكس اتجاهًا أوسع في صناعة الطيران العالمية نحو تعميق الشراكات التجارية بدلًا من الاعتماد على التوسع المنفرد.
وتمنح هذه التحالفات الناقلات فرصة للوصول إلى وجهات إضافية وتعزيز الاستفادة من شبكات التشغيل القائمة، لكنها تثير في المقابل تحديات تنظيمية تتعلق بحماية المنافسة وضمان تعدد الخيارات أمام المسافرين.
وبين المكاسب التشغيلية والمخاوف التنافسية، يبقى قرار الجهات المختصة بشأن توسيع التعاون بين «إير كندا» و«يونايتد» اختبارًا لمدى قدرة التحالفات الجوية الكبرى على تحقيق التوازن بين مصالح شركات الطيران وحقوق المسافرين.

