تفتح الإقامات السياحية النائية آفاقًا جديدة أمام المسافرين الباحثين عن الهدوء والخصوصية، بعدما تحولت الأكواخ المنعزلة والمنازل الجبلية والمساكن المطلة على الطبيعة إلى وجهات تستقطب الراغبين في الابتعاد عن صخب المدن، وخوض تجارب إقامة تتجاوز المفهوم التقليدي للضيافة.
وسلطت مجلة «كوندي ناست ترافيلر» الأمريكية، المتخصصة في السفر والسياحة، الضوء على 13 إقامة سياحية نائية عبر منصة «إير بي إن بي» (Airbnb)، تتوزع بين الجبال والغابات والجزر والمناطق الريفية، وتتميز بمواقع طبيعية تجعل العزلة والخصوصية جزءًا من التجربة السياحية.
من صحاري أمريكا إلى جبال أوروبا
تصدرت الولايات المتحدة اختيارات المجلة بخمس إقامات متنوعة، من بينها كوخ جبلي في ولاية مين يوفر أجواء هادئة وسط الطبيعة، ومنزل مبتكر شُيّد باستخدام حاويات الشحن في ولاية يوتا، إلى جانب كوخ منعزل بين الأشجار في تينيسي، ومنزل صحراوي في كاليفورنيا، ومسكن خشبي صغير تحيط به الطبيعة في كارولاينا الشمالية.
وفي أوروبا، برزت آيسلندا بجناح سياحي ذي واجهات عاكسة تمنحه مظهرًا منسجمًا مع محيطه الطبيعي، وسط إطلالات على الجبال والمضايق البحرية، فيما قدمت جزر فارو تجربة إقامة داخل كوخ ريفي بالقرب من أحد الشلالات الشهيرة، تحيط به المنحدرات الخضراء والمروج المفتوحة.
وامتدت الاختيارات إلى اسكتلندا، حيث تتيح الأكواخ الجبلية المنعزلة فرصًا للاستمتاع بالطبيعة بعيدًا عن المناطق المزدحمة، في تجربة تعتمد على بساطة المكان واتساع المشهد الطبيعي.
كبسولات فوق الوديان
وفي أمريكا الجنوبية، خطفت بيرو الأنظار بكبسولات إقامة شفافة معلقة على ارتفاع يقارب 366 مترًا فوق الوادي المقدس، في تجربة تجمع المبيت بالمغامرة، إذ يتطلب الوصول إليها التسلق أو استخدام الحبال الانزلاقية.
أما باتاغونيا الأرجنتينية، فحضرت بكوخ ذي تصميم غير مألوف مستوحى من بيضة التنين، يقع وسط طبيعة جبلية تمنح الزوار فرصة الانعزال والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية بعيدًا عن المراكز الحضرية.
وفي آسيا، قدمت اليابان نموذجًا مختلفًا للإقامة داخل منزل ريفي تقليدي يعود عمره إلى نحو قرن، تحيط به مزارع الشاي وغابات الخيزران، في تجربة تجمع بين الموروث المعماري المحلي والهدوء الريفي.
وامتدت القائمة إلى جنوب أفريقيا، حيث توفر الإقامة في كوخ جبلي مستقل عن شبكة الكهرباء تجربة تقوم على البساطة والاعتماد على الموارد المتاحة، بينما تقدم نيوزيلندا كوخًا منعزلًا وسط الجبال، تحيط به المساحات الطبيعية المفتوحة.
الطبيعة تعيد تعريف الضيافة
وتعكس هذه الاختيارات تنوعًا في مفهوم الإقامة السياحية، فلم تعد جاذبية مكان السكن مرتبطة بقربه من الأسواق والمراكز الترفيهية والمعالم الشهيرة، بل أصبحت العزلة والإطلالات الطبيعية والخصوصية عناصر رئيسية في تصميم بعض التجارب السياحية.
وتجمع بعض هذه الإقامات بين المواقع البعيدة والتجهيزات الحديثة، فيما يعتمد بعضها الآخر على البساطة وتقليل الارتباط بالخدمات التقليدية، بما يمنح المسافرين خيارات مختلفة بحسب طبيعة الرحلة ومستوى الراحة المطلوب.
فرص للوجهات السعودية
ويفتح هذا النمط من السياحة فرصًا أمام المناطق الجبلية والصحراوية والريفية لتطوير منتجات إقامة صغيرة تستثمر في الخصائص الطبيعية للموقع، دون الحاجة إلى إنشاء مرافق ضيافة ضخمة أو تغيير الطابع البيئي للمكان.
وتملك مناطق سعودية، من بينها عسير والباحة والعلا وتبوك، مقومات طبيعية يمكن توظيفها في تطوير تجارب إقامة قائمة على الخصوصية والهدوء، مع مراعاة حماية البيئة ومتطلبات السلامة وسهولة الوصول.
وتقدم الإقامات النائية نموذجًا مختلفًا للضيافة، تصبح فيه الطبيعة عنصر الجذب الرئيسي، ويتحول الابتعاد عن ازدحام المدن من تحدٍ أمام السفر إلى تجربة سياحية قائمة بذاتها

