تفتح مشروعات استعادة الغطاء النباتي في المملكة آفاقًا جديدة أمام السياحة البرية، مع تنامي الاهتمام بإعادة تأهيل المراعي الطبيعية واستعادة النباتات المحلية، بما يعزز جاذبية المناطق المفتوحة ويمنحها فرصًا مستقبلية لاستقطاب محبي الطبيعة والرحلات البرية.
وفي هذا السياق، تنطلق غدًا الاثنين 19 أكتوبر 2026، في محافظة حفر الباطن، فعاليات نثر بذور النباتات البرية والرعوية المحلية، ضمن الموسم الثالث من مبادرة «إعادة تأهيل المراعي الطبيعية بنثر البذور وحصاد مياه الأمطار»، بالتزامن مع موسم التشجير الوطني 2026.
وتكتسب المبادرة أهمية تتجاوز استعادة الغطاء النباتي، إذ يمكن أن تسهم على المدى الطويل في تحسين المشهد الطبيعي للمناطق البرية، وتهيئة بيئات أكثر جاذبية للتنزه واستكشاف الطبيعة، خصوصًا في المناطق التي تشهد إقبالًا على الرحلات البرية خلال المواسم المعتدلة.
وتستهدف أعمال نثر البذور إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وتحسين إنتاجية المراعي الطبيعية، من خلال استخدام بذور النباتات المحلية المتكيفة مع الظروف المناخية والبيئية السائدة، بما يدعم استدامة الغطاء النباتي ويعزز قدرة النظم البيئية على التعافي.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ارتباط السياحة البرية بجودة البيئة الطبيعية؛ فالمناطق التي تستعيد غطاءها النباتي وتنوعها البيئي يمكن أن تصبح أكثر جاذبية لهواة التصوير الطبيعي ومراقبة النباتات والرحلات الاستكشافية، شريطة المحافظة على التوازن بين الأنشطة السياحية وحماية المواقع المستعادة.
وأوضح المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أن نثر البذور يمثل إحدى الوسائل الفعالة لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، من خلال النثر المباشر لبذور النباتات المحلية المتكيفة مع الظروف البيئية السائدة.
وتعتمد أعمال إعادة التأهيل على اختيار الأنواع النباتية الملائمة لكل منطقة، وتحديد المواقع المستهدفة وفق معايير بيئية، بما يعزز فرص نجاح عمليات الاستزراع الطبيعي واستدامة نتائجها.
وتأتي المبادرة ضمن الجهود الوطنية لتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، التي تشمل زراعة 10 مليارات شجرة وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في مختلف أنحاء المملكة.
ومن منظور سياحي، تمثل استعادة المراعي فرصة لتوسيع مفهوم السياحة الطبيعية خارج الوجهات التقليدية، عبر الاهتمام بالمناطق البرية التي تمتلك مقومات بيئية قابلة للتعافي، مع إمكانية تطوير تجارب مستقبلية قائمة على مشاهدة الطبيعة والتعرف على النباتات المحلية، دون الإضرار بالغطاء النباتي.
وتظل هذه الفرص مرتبطة بنجاح عمليات التأهيل واستدامة الغطاء النباتي وتنظيم استخدام المواقع، إذ إن المبادرة بيئية في أهدافها المعلنة، ولا تتضمن إعلانًا عن إنشاء وجهات أو مرافق سياحية جديدة في حفر الباطن.
وبذلك، لا تقتصر أهمية نثر البذور على استعادة النباتات والمراعي، بل تمتد إلى الحفاظ على رصيد طبيعي يمكن أن يدعم مستقبل السياحة البرية في المملكة، حيث تبدأ جاذبية الوجهة الطبيعية من سلامة بيئتها واستدامة مواردها.

