في مرتفعات تنومة، تمنح صخرة «المعطفة» الزائر سببًا للتوقف؛ كتلة ترتفع أكثر من 60 مترًا، تتسع في أعلاها وتضيق عند قاعدتها، وتتبدل صورتها مع زاوية النظر وحركة السحب، لتجعل تأمل المشهد جزءًا من تجربة المكان.
وتقع الصخرة في متنزه «المحفار»، على مسافة نحو 150 كيلومترًا شمال أبها، وتبرز منفردة بين الكتل الجبلية، فيما تمتد خلفها المنحدرات والأودية. ويمنحها هذا الحضور زوايا متنوعة للتصوير؛ تارة تبدو عمودًا صخريًا بمحاذاة السفوح، وتارة تظهر كتلتها العلوية العريضة بوضوح فوق قاعدتها الضيقة.
ويربط أهالي تنومة اسم «المعطفة» بشكلها الذي يشبه «العطيف»، وهو اسم محلي للفأس أو أداة القطع المعروفة بـ«المخصلة». ويحمل الاسم جانبًا من حكاية المكان، حيث استمد السكان أسماء معالمهم من أدوات حياتهم ومفرداتها.
وتبعد الصخرة نحو 700 متر عن الطريق المعبّد المؤدي إلى المتنزه، ويمر الاقتراب منها سيرًا وسط بيئة تتجاور فيها الصخور والأشجار والنباتات، قبل أن تنفتح الإطلالة على «أصدار أوال» والأودية أسفل المرتفعات.
وعندما تمر السحب المنخفضة بين السفوح، يتغير المشهد؛ تختفي أجزاء من الجبال وتنكشف أخرى، وتظهر الصخرة أمام خلفية بيضاء أو بين طبقات من التضاريس والسحب. وهنا يصبح الانتظار عنصرًا في تجربة التصوير، إذ يمنح تغير الضوء وحركة السحاب صورًا مختلفة للموقع نفسه.
وتبرز قيمة «المعطفة» السياحية في اجتماع التكوين الصخري والاسم المحلي واتساع الإطلالة؛ وهي عناصر يمكن أن تثري زيارة تنومة عبر مسارات مشي محددة ونقاط مشاهدة ملائمة ومعلومات تعرّف الزائر بحكاية المعلم وبيئته.
أما تطوير أنشطة التسلق في الواجهات المحيطة، فيظل مقترحًا يحتاج إلى تقييم فني لطبيعة الصخور وثباتها وصعوبة الوصول، وإشراف مختصين، مع مراعاة أثر الرطوبة والسحب في الأسطح ومدى الرؤية.

