يحمل برج مياه بريدة قيمة تتجاوز وظيفته خزانًا للمياه؛ فقد أصبح بتصميمه المميز وحضوره في أفق المدينة أحد معالمها المعمارية، وشاهدًا على مرحلة من تطورها العمراني، يجمع بين خدمة السكان وذاكرة المكان.
ويقع البرج على طريق الملك عبدالعزيز في حي الصفراء، ضمن موقع تبلغ مساحته 50 ألف متر مربع. وبدأ إنشاؤه عام 1981م، واستغرق تنفيذه أربع سنوات، ليضيف إلى البنية التحتية للمدينة منشأة اكتسبت مع الوقت حضورًا رمزيًا في وجدان أهالي بريدة.
ويرتفع البرج نحو 66 مترًا، وتزيد سعته التخزينية على 8400 متر مكعب، فيما تتشكل بنيته من كتلة علوية كروية يبلغ قطرها 42.2 مترًا، ترتكز على ساق مركزية؛ وهو تصميم يمنحه هيئة يسهل تمييزها ضمن المشهد العمراني.
ويتألف من أربعة طوابق، خُصصت الطوابق السفلى للمرافق التشغيلية والتقنية المرتبطة بضخ المياه وشبكاتها، بينما يضم الطابق الأعلى صالات استقبال ومطلًا بانوراميًا يتيح إطلالة واسعة على أحياء المدينة.
وتكمن قيمته السياحية في هذا الجمع بين البنية الهندسية وحكاية المدينة؛ إذ يفتح التعرف عليه نافذة لفهم كيف تحولت منشأة خدمية إلى معلم يرتبط بهوية بريدة الحديثة. كما تمنح الإطلالة من أعلاه بُعدًا بصريًا لقراءة امتداد المدينة وتطور عمرانها.
ويبرز برج بريدة أهمية المنشآت الخدمية في تشكيل ذاكرة المدن؛ فالمعلم السياحي قد يبدأ بمهمة يومية أساسية، ثم يكتسب عبر الزمن مكانته بوصفه جزءًا من صورة المكان وحكاية سكانه.

