تتجه تركيا إلى إعادة تنظيم سوق حجوزات الفنادق والإقامة عبر المنصات العالمية، بموجب مشروع قانون جديد يشمل شركات مثل «بوكنق» و«إكسبيديا» و«إير بي إن بي»، في خطوة قد تعيد تشكيل سوق الحجوزات السياحية الإلكترونية، وتمهد لمعالجة القيود المفروضة على بعض خدمات الحجز داخل البلاد.
وأقرت لجنة برلمانية تركية، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، مشروع قانون يُلزم منصات الحجز والإقامة الأجنبية بالحصول على تراخيص رسمية لمزاولة نشاطها، وتعيين ممثل قانوني داخل تركيا، والامتثال للمتطلبات الضريبية والتنظيمية، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإقراره.
وتبرز منصة «بوكنق» في مقدمة المنصات المعنية بالتنظيم الجديد، باعتبارها من أبرز الحالات التي شهدت قيودًا على خدمات الحجز داخل تركيا منذ عام 2017، ما يجعل وضعها اختبارًا عمليًا لأثر التشريع المرتقب على سوق الحجوزات السياحية، ومدى انعكاسه على خيارات المسافرين.
وتعود القيود المفروضة على «بوكنق» إلى مارس 2017، عندما أصدرت محكمة في إسطنبول قرارًا بتقييد نشاط المنصة داخل تركيا، استجابة لدعوى رفعتها جمعية وكالات السفر التركية بشأن المنافسة غير العادلة.
ومنذ ذلك الحين، تعذّر على المستخدمين الموجودين داخل تركيا حجز الفنادق التركية عبر المنصة، بينما استمرت إمكانية حجز الفنادق التركية من خارج البلاد، وكذلك حجز الفنادق الموجودة في دول أخرى من داخل تركيا، ما يعني أن القيود لم تشمل حجب التطبيق بالكامل.
وبموجب المشروع الجديد، يتعين على المنصات الأجنبية الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة والسياحة لمدة عامين، مقابل خمسة ملايين ليرة تركية، مع تحديد سقف للعمولات والرسوم بنسبة 17% من قيمة الحجز قبل الضرائب، وفرض عقوبات على الشركات المخالفة قد تصل إلى حجب خدماتها داخل البلاد.
ولا تعني هذه الإجراءات أن جميع تطبيقات الحجز العالمية كانت محظورة في تركيا، إذ تختلف أوضاعها القانونية والتشغيلية، بينما يستهدف المشروع وضع إطار تنظيمي لنشاط المنصات الأجنبية العاملة في سوق الإقامة السياحية.
ويكتسب التنظيم الجديد أهمية للمسافرين الذين يعتمدون على التطبيقات العالمية لمقارنة أسعار الفنادق وإدارة حجوزاتهم، خصوصًا عند التنقل بين المدن التركية أو تغيير أماكن الإقامة أثناء الرحلة، إذ قد يسهم توسيع خدمات المنصات الدولية في زيادة خيارات الحجز والمنافسة بين مقدمي خدمات الإقامة.
ومع ذلك، فإن إقرار المشروع لا يعني عودة خدمات الحجز المحلي عبر «بوكنق» تلقائيًا، إذ لا تزال هذه العودة مرتبطة باستكمال الإجراءات التشريعية ومعالجة القيود القضائية السابقة.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق التنظيم في الأول من يناير 2027، حال إقراره بصيغته الحالية، لتدخل سوق الحجوزات السياحية الإلكترونية في تركيا مرحلة جديدة من تنظيم العلاقة بين المنصات العالمية والفنادق ووكالات السفر المحلية.

