تتجه العلا إلى تحويل ظلام صحرائها وصفاء سمائها إلى منتج سياحي مدفوع، من خلال تجارب لرصد النجوم والكواكب تجمع بين الإرشاد الفلكي والضيافة والأنشطة الصحراوية، بأسعار تبدأ من 350 ريالًا وتتجاوز 990 ريالًا للشخص في بعض البرامج، بما يفتح مجالًا اقتصاديًا جديدًا أمام منظمي الرحلات والخدمات السياحية.
وتكشف البرامج المنشورة على منصة «استكشف العلا» عن تنوع في مستويات هذه التجارب؛ إذ تبدأ جولة تأمل النجوم في محمية شرعان من 350 ريالًا للشخص، وتستغرق ساعتين و20 دقيقة، فيما تبدأ تجربة الغراميل من 397 ريالًا وتمتد بين ثلاث وأربع ساعات.
وتصل تكلفة تجربة العشاء ورصد النجوم في شرعان إلى 995 ريالًا للشخص، وتشمل جولة صحراوية ومراقبة الحياة الفطرية وعشاءً من أربعة أطباق وجلسة فلكية باستخدام التلسكوبات، ما يعكس انتقال النشاط من المشاهدة المجردة إلى تقديم باقات سياحية متكاملة.
ويستند هذا النشاط إلى مورد طبيعي تسعى العلا إلى حمايته، بعدما حصلت أربعة مواقع فيها على اعتماد منظمة السماء المظلمة الدولية، وهي منارة العلا والغراميل وشرعان ووادي نخلة، بمساحة إجمالية تبلغ 6,146 كيلومترًا مربعًا.
وصنفت المنظمة هذه المواقع ضمن أكبر مناطق السماء المظلمة المعتمدة عالميًا، إذ تحتل العلا المرتبة الثالثة من حيث المساحة في فئة متنزهات السماء المظلمة الدولية.
ولا يقتصر الاستثمار على تنظيم الجولات، إذ تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا على تطبيق ضوابط للإضاءة الخارجية والحد من التلوث الضوئي، للمحافظة على وضوح السماء الليلية وحماية البيئة الطبيعية، بما يدعم استمرار الأنشطة السياحية المرتبطة برصد الأجرام السماوية.
ويمنح هذا التوجه شركات تنظيم الرحلات والمرشدين المختصين فرصًا لتطوير برامج ليلية تجمع بين علوم الفلك والموروث الثقافي والطبيعة الصحراوية، وتضيف أنشطة جديدة إلى تجربة الزائر خارج ساعات السياحة التقليدية.
وتبرز تجربة العلا نموذجًا لتحويل المحافظة على البيئة إلى قيمة سياحية، إذ يصبح الحد من الإضاءة غير الضرورية عاملًا في تعزيز جاذبية الوجهة، بينما تتحول السماء الليلية إلى مورد اقتصادي يعتمد على جودة التجربة السياحية واستدامة المقومات الطبيعية.

