لم تعد معرفة المرسل باسم الفندق وموعد الوصول وقيمة الإقامة كافية للاطمئنان إلى الرسائل المتعلقة بحجوزات السفر، بعدما تصاعدت رسائل تصيد احتيالي تستغل بيانات حقيقية عن الحجوزات لإقناع المسافرين بإعادة إدخال معلومات الدفع، تحت ذريعة تأكيد الحجز أو تجنب إلغائه.
وحذرت منصة Booking.com من ارتفاع ملحوظ في رسائل التصيد عبر تطبيق «واتساب»، مشيرة إلى أن بعض الرسائل تبدو وكأنها صادرة عن مكان الإقامة أو منصة الحجز، وتتضمن تفاصيل مقنعة عن تاريخ الإقامة وتكلفتها، قبل أن تطلب من المسافر بصورة عاجلة إعادة مشاركة معلومات الدفع للإبقاء على الحجز.
وتكمن خطورة هذا الأسلوب في أن الرسالة لا تبدو غريبة للوهلة الأولى، إذ تصل إلى مسافر لديه بالفعل حجز قائم، وتحمل معلومات تتطابق مع رحلته، الأمر الذي يمنحها قدرًا أكبر من المصداقية مقارنة برسائل الاحتيال التقليدية.
وغالبًا ما تبدأ محاولة الاحتيال بإشعار يفيد بوجود مشكلة في عملية الدفع، أو الحاجة إلى إعادة التحقق من البطاقة، مع التحذير من احتمال إلغاء الحجز خلال فترة قصيرة، ثم إرفاق رابط يقود إلى صفحة تطلب بيانات مالية أو شخصية.
وأكدت Booking.com أنها لا تطلب من عملائها مشاركة تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف أو الرسائل النصية أو «واتساب»، داعية المسافرين إلى مراجعة تفاصيل الحجز الأصلية وعدم الضغط على الروابط الواردة في الرسائل المشكوك فيها، والتواصل مع خدمة العملاء عند وجود أي شك.
ويأتي التحذير في وقت أصبحت فيه إجراءات السفر، بدءًا من حجز تذاكر الطيران والفنادق وحتى الدفع وتعديل المواعيد، تتم في معظمها إلكترونيًا، ما يفتح مساحة أوسع أمام محاولات الاحتيال التي تعتمد على استعجال المسافر ودفعه إلى اتخاذ قرار قبل التحقق من مصدر الرسالة.
وفي السعودية، تتيح الهيئة الوطنية للأمن السيبراني خدمة «تحقق» للأفراد، لفحص روابط الإنترنت والتأكد من موثوقيتها قبل زيارتها. وتعمل الخدمة على مدار الساعة، وتقدم نتيجة الفحص بصورة فورية، في خطوة تستهدف الحد من الاختراقات الناتجة عن زيارة الروابط الضارة.
وينصح مختصون بألا يعتمد المسافر على المعلومات الموجودة داخل الرسالة وحدها للحكم على صحتها، حتى وإن تضمنت اسمه أو الفندق الذي حجز فيه وموعد إقامته، وأن يعود مباشرة إلى تطبيق الحجز أو الموقع الرسمي، ويتحقق من حالة الحجز ووسيلة الدفع المسجلة قبل الاستجابة لأي طلب جديد.
وبين حجز حقيقي ورسالة تبدو حقيقية، بات التحقق خطوة لا تقل أهمية عن الحجز نفسه، خصوصًا عندما تتضمن الرسالة طلبًا عاجلًا للدفع أو إدخال بيانات البطاقة.

