لم يعد السفر بالحيوانات الأليفة مجرد اهتمام شخصي لدى هواة تربيتها واقتنائها، بل أصبح أحد الجوانب التي تراعيها شركات الطيران في خدماتها، مع تزايد رغبة المسافرين في اصطحاب حيواناتهم خلال الرحلات، سواء لأغراض السياحة أو الإقامة أو الانتقال بين الدول، ما أوجد تفاوتًا في سياسات الناقلات الجوية بين الترحيب بها داخل مقصورة الركاب، والسماح بنقلها في عنابر الطائرات، أو اشتراط شحنها بصورة مستقلة.
ويكشف استعراض «طوالع» لسياسات عدد من شركات الطيران الخليجية والعالمية عن اختلافات في التعامل مع الحيوانات الأليفة، لا تقتصر على السماح بنقلها، بل تشمل مكان وجودها أثناء الرحلة، والرسوم المفروضة، والوزن المسموح به، ومتطلبات الحجز والوثائق الصحية، وهي عوامل قد تجعل اختيار شركة الطيران أكثر أهمية من سعر التذكرة بالنسبة إلى أصحاب الحيوانات.
وفي منطقة الخليج، تبرز الاتحاد للطيران ضمن الشركات التي تسمح باصطحاب القطط والكلاب الصغيرة داخل مقصورة الركاب، وفق اشتراطات تتعلق بعمر الحيوان ووزنه وحجم الحاوية المخصصة له، مع ضرورة الحصول على موافقة مسبقة واستكمال المستندات الصحية المطلوبة، فيما تخضع الخدمة لرسوم إضافية تختلف بحسب ترتيبات السفر.
وفي المقابل، تتبع الخطوط الجوية القطرية سياسة مختلفة، إذ تسمح بنقل الحيوانات الأليفة في الأقسام المخصصة لها داخل الطائرة أو عبر خدمات الشحن، لكنها لا تتيح للقطط والكلاب المنزلية المعتادة مرافقة أصحابها داخل مقصورة الركاب، مع استثناءات خاصة بالصقور وكلاب المساعدة وفق الضوابط المعتمدة.
وتطبق طيران الإمارات سياسة مشابهة، حيث تنقل الحيوانات الأليفة باعتبارها أمتعة مسجلة أو عبر الشحن الجوي بحسب الوجهة وطبيعة الرحلة، دون السماح المعتاد بوجود القطط والكلاب داخل مقصورة الركاب، مع استثناءات محددة تخضع لاشتراطات خاصة.
أما الخطوط السعودية، فتتيح نقل الحيوانات الأليفة وفق شروط تتعلق بنوع الحيوان ووزنه وحجم الحاوية، مع ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة وتوفير الشهادات الصحية والتطعيمات والتصاريح المطلوبة، وتحديد طريقة النقل وفق السياسة المعتمدة للرحلة والوجهة.
وعلى المستوى العالمي، توفر الخطوط الجوية التركية خيارات متعددة للمسافرين بصحبة حيواناتهم، إذ تسمح باصطحاب القطط والكلاب وبعض الطيور الصغيرة داخل مقصورة الركاب، بشرط ألا يتجاوز الوزن الإجمالي للحيوان وحاويته ثمانية كيلوغرامات، فيما يمكن نقل الحيوانات الأكبر حجمًا في الأقسام المخصصة لها وفق الضوابط المعتمدة.
وتتبنى لوفتهانزا الألمانية سياسة مماثلة، تسمح بمرافقة القطط والكلاب الصغيرة داخل المقصورة بوزن إجمالي لا يتجاوز ثمانية كيلوغرامات مع الحاوية، بينما تخضع الحيوانات الأكبر حجمًا لترتيبات نقل منفصلة، مع اختلاف الرسوم بحسب مسار الرحلة وطريقة النقل.
ولا تتوقف الفروق بين شركات الطيران عند السماح باصطحاب الحيوانات الأليفة، بل تمتد إلى تكلفة نقلها، إذ تعتمد بعض الناقلات رسومًا محددة بحسب الوجهة، فيما تحتسب شركات أخرى التكلفة وفق وزن الحيوان وحجم الحاوية وطبيعة الرحلة، وقد ترتفع الرسوم عند استخدام خدمات الشحن الجوي، خصوصًا في الرحلات الطويلة.
وتزداد تعقيدات السفر بالحيوانات الأليفة عند الانتقال بين أكثر من شركة طيران، إذ قد تسمح الناقلة الأولى بوجود الحيوان داخل مقصورة الركاب، بينما تشترط الناقلة الثانية نقله في عنبر الطائرة، ما قد يؤدي إلى تعثر ترتيبات السفر رغم تأكيد حجز صاحبه.
كما تفرض بعض الدول اشتراطات بيطرية وصحية تتجاوز متطلبات شركات الطيران، وتشمل شهادات التطعيم والفحوص الطبية وتصاريح الاستيراد، وقد تمتد إلى الحجر البيطري في بعض الوجهات، الأمر الذي يجعل الموافقة على نقل الحيوان مرتبطة أيضًا بأنظمة دول المغادرة والعبور والوصول.
وتضع شركات الطيران قيودًا إضافية على نقل بعض سلالات القطط والكلاب، خصوصًا الأنواع الأكثر عرضة لمشكلات التنفس، إلى جانب اشتراطات تتعلق بدرجات الحرارة ونوع الطائرة وعدد الحيوانات المسموح بنقلها في الرحلة الواحدة، بما يحد من الخيارات المتاحة حتى لدى الشركات التي تسمح بنقل الحيوانات الأليفة.
ويعكس هذا التفاوت اختلافًا في مفهوم شركات الطيران الصديقة للحيوانات الأليفة؛ فبينما تركز بعض الناقلات على إتاحة نقلها وفق ضوابط السلامة، تذهب شركات أخرى إلى توفير خيارات تتيح بقاء الحيوان بالقرب من صاحبه طوال الرحلة، ما يمنحها ميزة تنافسية لدى هذه الشريحة من المسافرين.
وفي ظل هذه السياسات، لم يعد اختيار رحلة الطيران بالنسبة إلى أصحاب الحيوانات الأليفة مرتبطًا بالسعر وموعد الإقلاع ومدة الرحلة وحدها، بل أصبح مرهونًا أيضًا بمدى استعداد الشركة لاستقبال رفيق السفر، والشروط التي تفرضها لنقله، والتكلفة التي يتحملها صاحبه لضمان وصوله إلى وجهته.

