تتحول المقاعد الخالية داخل بعض الطائرات إلى مصدر ارتباك بين المسافرين، مع توسع شركات طيران في بيع خدمات تتيح للراكب دفع مبالغ إضافية مقابل إبقاء المقعد المجاور فارغًا أو حجز أكثر من مقعد للحصول على مساحة وخصوصية أكبر أثناء الرحلة.
وتظهر المشكلة عندما ينتقل راكب بعد إغلاق الأبواب إلى مقعد يراه شاغرًا، بينما يكون المقعد في الأصل جزءًا من خدمة مدفوعة اشتراها مسافر آخر، من دون وجود ما يوضح للركاب داخل المقصورة أن المساحة الخالية محجوزة وليست متاحة للاستخدام.
وتؤكد سياسات معلنة لعدد من شركات الطيران أن المقعد الخالي في مثل هذه الحالات يمثل خدمة مدفوعة تخص صاحب الحجز.
فالخطوط الجوية القطرية تتيح خدمة Economy Reserve، التي تمكّن المسافر من حجز المقعد المجاور للحصول على مساحة أكبر أثناء الرحلة، وتنص شروطها على أن المقاعد المشتراة ضمن الخدمة مخصصة لاستخدام الشخص الذي دفع قيمتها بهدف الراحة والخصوصية. كما تسمح بشراء ما يصل إلى ثلاثة مقاعد مجاورة وفق التوافر.
وتقدم الخطوط الجوية البريطانية ترتيبًا مشابهًا، إذ توضح أن المسافر الذي يريد إبقاء المقعد المجاور له فارغًا للحصول على مساحة شخصية إضافية يمكنه شراء ذلك المقعد بوصفه مقعدًا إضافيًا للراحة.
كما تعرض الاتحاد للطيران ضمن خيارات المقاعد إمكانية أن يحتفظ المسافر بصف كامل لنفسه، في إطار الخدمات الإضافية التي تمنح مساحة أكبر على متن الطائرة.
وتذهب فيرجن أتلانتيك إلى تنظيم الخدمة بصورة أكثر صراحة عبر منتج Neighbour-Free Seating، إذ تنص شروطها على أنه عند قبول طلب المسافر ودفع المقابل، يبقى المقعد المجاور فارغًا، وتتولى الشركة تحديد المقعد المخصص للخدمة.
وتؤكد إير نيوزيلندا المفهوم نفسه في خدمة Neighbour free seat، التي تصفها بأنها حجز لمساحة المقعد المجاور مقابل رسوم، بما يمنح المسافر مساحة إضافية في الدرجة السياحية على رحلات محددة.
وتكشف هذه السياسات أن بقاء المقعد خاليًا لا يعني بالضرورة أنه غير محجوز، إذ قد يكون جزءًا من خدمة مدفوعة لا تظهر طبيعتها لبقية الركاب، وهو ما يفسر المواقف التي تحدث أحيانًا عند انتقال أحد المسافرين إلى مقعد فارغ ثم تدخل طاقم الضيافة لإعادته إلى مقعده الأصلي.
وتبقى إدارة هذه الحالات داخل الطائرة مرتبطة بأنظمة كل ناقل وبالمعلومات المتاحة لطاقم المقصورة، إذ تظهر الحجوزات المدفوعة ضمن بيانات الرحلة حتى وإن بدا المقعد للركاب خاليًا فعليًا.
ومع تنامي الخدمات التي تبيع «المساحة» إلى جانب المقعد التقليدي، لم يعد كل مقعد خالٍ داخل الطائرة مساحة متاحة تلقائيًا، بل قد يكون منتجًا مدفوعًا اشترى صاحبه حق إبقائه فارغًا طوال الرحلة.

