أعادت طوابير المسافرين في مطار بروكسل قضية الانتظار أمام الجوازات إلى واجهة السفر الأوروبي، مع امتداد فترات الانتظار للقادمين من خارج منطقة شنغن إلى ساعات، في أزمة لم تعد محصورة في مطار واحد، بعدما ظهرت ضغوط مماثلة في مطارات أوروبية أخرى.
ووصل الانتظار في بروكسل خلال فترات الذروة إلى نحو خمس ساعات، وسط مشكلات مرتبطة بنظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد EES، الذي أضاف إجراءات تسجيل وتحقق للقادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.
والمشهد لم يكن مفاجئًا؛ فقد سبقت هذه الطوابير تحذيرات رسمية من المطارات وشركات الطيران من أن النظام قد يؤدي إلى اختناقات طويلة عند مراقبة الحدود.
التحذيرات سبقت الأزمة
وكان مجلس المطارات الدولي في أوروبا ACI Europe واتحاد النقل الجوي الدولي IATA واتحاد شركات الطيران الأوروبية A4E قد حذروا في فبراير من أن فترات الانتظار قد تصل إلى أربع ساعات أو أكثر إذا لم تعالج مشكلات نقص موظفي مراقبة الحدود والأعطال التقنية ومحدودية استخدام التسجيل المسبق.
وبحلول يوليو، قالت الجهات نفسها إن الانتظار عند مراقبة الحدود ارتفع بالفعل إلى خمس ساعات في فترات الذروة منذ التطبيق الكامل للنظام في أبريل.
وفي بروكسل، سبق لإدارة المطار أن كشفت أن انتظار القادمين غير الأوروبيين تجاوز ثلاث ساعات في بعض الفترات، فيما فاتت نحو 600 مسافر رحلاتهم خلال أربعة أيام بسبب مشكلات مراقبة الحدود، مطالبة بمزيد من المرونة في تطبيق النظام وتسريع استخدام البوابات الإلكترونية.
براغ تتحرك
وفي أحدث تحرك رسمي، أعلن مطار براغ في 1 أكتوبر 2026 حزمة جديدة لتقليص الطوابير أمام مراقبة الجوازات للقادمين من خارج شنغن.
وقال رئيس مجلس إدارة المطار رادومير لاشاك إن المطار لا يريد أن يقضي المسافر أمام الجوازات «دقيقة إضافية» عما هو ضروري، مؤكدًا أن الإجراءات لا تستهدف معالجة الازدحام مؤقتًا فقط، وإنما الوصول إلى نظام أكثر استقرارًا في أوقات الذروة.
وتشمل الإجراءات وجود موظفين لمساعدة المسافرين أمام أكشاك التسجيل الذاتي، وتحسين الإرشادات بعدة لغات، وتحليل حركة الرحلات لتوقع فترات الضغط قبل 30 يومًا، إلى جانب توزيع المياه على المسافرين عند امتداد الطوابير.
ويستهدف المطار كذلك رفع نسبة نجاح التسجيل عبر الأكشاك الذاتية من نحو 60% إلى 80%، بعد رصد تعثر عدد من المسافرين في استكمال خطوات التسجيل.
#طوالع حذرت
وتتقاطع التطورات الحالية مع ما تناولته #طوالع (1/10/2026) بشأن أهمية احتساب الوقت بين مراحل الرحلة، خصوصًا عند الاعتماد على حجوزات منفصلة أو وسائل نقل مرتبطة بموعد الوصول.
لكن طوابير المطارات الأوروبية تكشف جانبًا آخر من المشكلة؛ فالوقت الاحتياطي لم يعد مطلوبًا قبل إقلاع الطائرة وبين الرحلات فقط، وإنما بعد الهبوط أيضًا.
فالوصول في الموعد المسجل على التذكرة لا يعني بالضرورة مغادرة المطار في وقت قريب، وقد تتحول الساعات أمام الجوازات إلى قطار فائت أو سيارة لم تُستلم في موعدها أو رحلة منفصلة يصعب اللحاق بها.
الرحلة لا تنتهي بالهبوط
وتفرض هذه التطورات حسابًا مختلفًا لبرنامج السفر إلى أوروبا، يقوم على ترك هامش زمني بعد الوصول، وعدم ربط موعد هبوط الطائرة مباشرة بقطار أو رحلة أخرى أو حجز يصعب تغييره.
ومع استمرار المطارات في البحث عن حلول تقنية وتشغيلية لتقليل الطوابير، أصبح زمن عبور الجوازات عنصرًا ينبغي احتسابه ضمن الرحلة نفسها.

