تتكرر أمام أجهزة الخدمة الذاتية في مطارات مختلفة صورة لم تكن مألوفة قبل سنوات: مسافر أنهى معظم إجراءاته بنفسه، لكنه يتوقف فجأة أمام شاشة لا تستجيب، أو حقيبة يرفض الجهاز تسجيلها، أو بطاقة صعود لا يقرأها النظام، ليبدأ البحث عن موظف يعيد الرحلة الرقمية إلى مسارها.
وتكشف تجارب ينشرها مسافرون عبر منصات السفر أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في الخدمة الذاتية، التي تختصر الوقت في الظروف الطبيعية، وإنما تظهر عندما تتعطل التقنية ولا تتوافر المساعدة البشرية بالسرعة الكافية.
وفي إحدى التجارب المنشورة في 25 سبتمبر 2026، ذكر مسافر أنه حاول تسليم حقيبتين عبر أجهزة الخدمة الذاتية؛ نجحت الأولى وفشلت الثانية، قبل أن ينتقل بين عدة أجهزة ويواجه أخطاء مختلفة، لينتهي بعد نحو 15 إلى 20 دقيقة بالعودة إلى الطابور التقليدي. وفي المقابل، تحدث مسافرون آخرون عن تجارب سريعة مع التقنية نفسها.
المطار يتغير
لم تعد الخدمة الذاتية تقتصر على إصدار بطاقة الصعود. فالمسافر يستطيع في عدد متزايد من المطارات إنهاء إجراءات السفر، وطباعة بطاقة الحقيبة، وتسليم الأمتعة، والعبور عبر بوابات إلكترونية، في رحلة تقل فيها الحاجة إلى الوقوف أمام موظف.
وتقول شركة SITA المتخصصة في تقنيات النقل الجوي إن أجهزة تسليم الحقائب الذاتية التابعة لها تجاوزت 2900 وحدة في أكثر من 150 مطارًا حول العالم، ضمن توسع يستهدف زيادة سرعة معالجة المسافرين وتقليل الطوابير.
وفي مطارات أخرى يجري تركيب عشرات الأجهزة الجديدة ضمن خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية وتسريع إجراءات السفر، فيما وصلت خدمات تسليم الحقائب ذاتيًا أيضًا إلى مطارات في المنطقة، ومنها مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
طابور من نوع آخر
غير أن اختفاء الطابور أمام كاونتر الموظف لا يعني بالضرورة اختفاء الانتظار.
فعندما يعمل الجهاز بصورة طبيعية قد ينهي المسافر الإجراء خلال وقت قصير، لكن تعطل جهاز أو عدم قراءة بيانات الحجز أو بطاقة الحقيبة أو الحاجة إلى معالجة حالة استثنائية قد يوقف العملية بالكامل.
وإذا كان عدد الموظفين المساندين محدودًا، ينتقل الازدحام ببساطة من الكاونتر إلى الأجهزة.
وهنا تظهر مفارقة الأتمتة في المطارات: كلما أصبح المسافر أكثر اعتمادًا على نفسه، أصبحت سرعة رحلته أكثر ارتباطًا بكفاءة النظام وقدرته على التعامل مع الحالات غير المعتادة.
التقنية تحتاج موظفًا
وتبدو الصناعة نفسها مدركة لهذه الفجوة. فبعض أحدث أنظمة الخدمة الذاتية صُممت بحيث يمكن تحويلها من التشغيل الذاتي إلى التشغيل بمساعدة الموظف عند ظهور حالة تحتاج إلى تدخل بشري، بدل إخراج الجهاز من مسار الخدمة بالكامل.
وهذا التحول يعيد تعريف وظيفة الموظف بدل إلغائها. فبدل وجود موظف لكل مسافر، يصبح دوره التدخل عندما تعجز التقنية عن إكمال الإجراء.
ومع استمرار المطارات في التوسع في البوابات الإلكترونية وأجهزة إنهاء إجراءات السفر وتسليم الحقائب ذاتيًا، لم يعد التحدي في إدخال المزيد من الشاشات والأجهزة، وإنما في ما يحدث عندما تتوقف إحداها.
فالمطار بلا طوابير قد يكون أقرب مع الأتمتة، أما المطار بلا موظفين فلا يزال بعيدًا؛ لأن المسافر عندما تتعطل الشاشة لا يحتاج إلى شاشة أخرى.. بل إلى شخص يحل المشكلة.

