تحقيق أوروبي يثير تساؤلات حول حماية حجوزات الخليجيين من الاحتيال
يعكس الإجراء الأوروبي بحق منصة Booking.com تصاعد الاهتمام بحماية المسافرين من عروض الإقامة الوهمية ورسائل التصيد، ويفتح نقاشًا أوسع حول الضمانات التي يحتاجها سوق الحجوزات في الخليج مع تنامي الاعتماد على المنصات الرقمية.
وفتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا رسميًا للتحقق مما إذا كانت المنصة قد قيّمت مخاطر الاحتيال واتخذت إجراءات فعالة للحد منها بموجب قانون الخدمات الرقمية. ولا يعني فتح التحقيق ثبوت مخالفة، إذ ستواصل المفوضية جمع المعلومات والأدلة قبل اتخاذ قرار.
ويشمل التحقيق عروض إقامة غير حقيقية أو منشورة بانتحال صفة أصحابها، ورسائل تصيد قد تستغل بيانات الحجوزات أو قنوات التواصل لطلب مبالغ إضافية من المسافرين. كما يفحص مدى وضوح تمييز أماكن الإقامة التي تدفع عمولات أعلى لتحسين ترتيبها في نتائج البحث، حتى يعرف المستخدم إن كان ظهور العرض نتيجة ملاءمته لبحثه أم مقابل ترويجي.
وتبرز أهمية الملف في الخليج مع اتساع الاعتماد على منصات الحجز لدى المسافرين والمنشآت السياحية. وقدّرت شركة الأبحاث والاستشارات VIDEC قيمة حجوزات الفنادق عبر وكالات السفر الإلكترونية في أسواق خليجية رئيسة بنحو 3.2 مليارات دولار في 2024، فيما تجاوزت القيمة المقدرة لحجوزات الإقامة عبر Booking.com نحو 1.9 مليار دولار. وهذه تقديرات سوقية وليست أرقامًا معلنة من الشركة عن حجوزاتها الفعلية في الخليج.
ولا يقتصر أثر الاحتيال على خسارة مالية محتملة؛ فالعروض المضللة والرسائل التي تبدو مرتبطة بحجز حقيقي قد تربك المسافر وتضعف ثقته بالمنصة والمنشأة والوجهة. كما أن مراجعة ترتيب العروض المدفوعة تلامس جانبًا آخر من تجربة الحجز، يتعلق بوضوح النتائج وشفافية ظهورها للمستخدم.
وقالت Booking.com إنها تتعاون مع المفوضية، وإن أمن المستخدمين وحماية معلوماتهم من أولوياتها. ولا يفرض التحقيق الأوروبي بحد ذاته تغييرات فورية على خدمات المنصة في الخليج، لكن ما قد ينتهي إليه من تحسينات في التحقق من أماكن الإقامة، والتعامل مع البلاغات، وتأمين المراسلات يظل محل متابعة للقطاع.

