توقعات بتغير خريطة المنافسة السياحية في جنوب شرق آسيا خلال 2026
تتجه إندونيسيا إلى تجاوز تايلند لتصبح أكبر سوق للسفر في جنوب شرق آسيا خلال عام 2026، وفق تقديرات مؤسسة الأبحاث السياحية «فوكوسرايت» (Phocuswright)، في تحول يعكس تغير موازين المنافسة السياحية بالمنطقة، مدفوعًا بقوة الطلب المحلي وتبدل أنماط الإنفاق والسفر.
ويأتي هذا التحول المتوقع بعدما حافظت تايلند على الصدارة خلال عام 2025، بإجمالي حجوزات سفر بلغت قيمتها 17.9 مليار دولار، مقابل 17.7 مليار دولار لإندونيسيا، بفارق محدود لا يتجاوز 200 مليون دولار، ما يجعل المنافسة بين البلدين مفتوحة على إعادة ترتيب مراكز أسواق السفر الإقليمية.
السياحة الداخلية تعزز المنافسة
وتستفيد إندونيسيا من اتساع سوقها المحلية، وارتفاع الطلب على الرحلات الداخلية، في وقت تواجه فيه صناعة السفر بجنوب شرق آسيا تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الطيران وتغير خيارات المسافرين.
وتشير الدراسة إلى أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات انعكس على تكاليف التذاكر، فيما اتجهت بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة إلى تقليص مساراتها، الأمر الذي عزز أهمية الأسواق المحلية في دعم النشاط السياحي.
وفي المقابل، تواجه تايلند ضغوطًا نتيجة تراجع أعداد الزوار الدوليين، رغم استمرار جهودها لتنشيط السياحة الداخلية وتعزيز تنافسية وجهاتها.
الحجوزات الرقمية تتوسع
وتتوقع الدراسة استمرار نمو الحجوزات الإلكترونية في جنوب شرق آسيا، لترتفع قيمتها من 41.2 مليار دولار خلال عام 2025 إلى نحو 51.6 مليار دولار بحلول عام 2029، في مؤشر على تنامي اعتماد المسافرين على المنصات الرقمية لحجز الرحلات والإقامة والخدمات السياحية.
ويعكس هذا الاتجاه تحول المنافسة بين الوجهات السياحية من الاعتماد على أعداد الزوار إلى عوامل أوسع، تشمل حجم الإنفاق، وقوة السوق المحلية، وكفاءة خدمات السفر، وسهولة الوصول إلى المنتجات السياحية عبر القنوات الرقمية.
صدارة بمعايير جديدة
ولا تعني الصدارة المتوقعة لإندونيسيا تجاوز تايلند في أعداد السياح الدوليين، وإنما في القيمة الإجمالية لحجوزات السفر، وهو معيار يشمل نشاط السوق السياحية بمكوناتها المختلفة.
ويبرز هذا التحول أهمية السياحة الداخلية بوصفها أحد المحركات الأساسية لنمو الأسواق، وقدرتها على دعم القطاع في مواجهة تقلبات الطلب الدولي وتكاليف النقل.
وتشير التوقعات إلى أن المنافسة بين إندونيسيا وتايلند ستظل من أبرز التحولات في سوق السفر الآسيوية خلال المرحلة المقبلة، مع اتساع دور السياحة المحلية والحجوزات الرقمية في تحديد مواقع الدول ضمن خريطة صناعة السفر.
وتتوقع «فوكوسرايت» أن يتباطأ نمو سوق السفر في جنوب شرق آسيا إلى 2% خلال 2026، لتبلغ قيمة الحجوزات 64.1 مليار دولار، مقابل 63 مليار دولار في 2025، مع استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على حركة الطيران وأسعار السفر.

