تتجه المطارات حول العالم إلى تقليص طوابير المسافرين وتسريع إجراءات السفر، بالاعتماد على تقنيات تتيح تسجيل الرحلات وتسليم الأمتعة ذاتيًا خلال ثوانٍ، وتحد من الحاجة إلى الانتظار أمام منصات الخدمة التقليدية، في تحول يمنح المسافرين تجربة أكثر سلاسة، ويساعد المطارات على التعامل مع النمو المتواصل في حركة السفر.
ويكتسب هذا التوجه زخمًا جديدًا مع إعلان شركة «سيتا» (SITA)، المتخصصة في تقنيات النقل الجوي، اتفاقها للاستحواذ على وحدة حلول المطارات التابعة لشركة «كولينز إيروسبيس» (Collins Aerospace)، في 15 أكتوبر 2026، بهدف توسيع قدراتها التقنية ودمج الأنظمة المستخدمة في المطارات وشركات الطيران.
تقنيات مجرّبة
وتستمد الصفقة أهميتها من المكانة التقنية لشركة كولينز إيروسبيس، التابعة لمجموعة RTX الأمريكية، إذ تخدم حلولها لمعالجة المسافرين أكثر من 150 مطارًا حول العالم، وتوفر ما يزيد على 16 ألف محطة عمل مشتركة وألفي جهاز للخدمة الذاتية.
وتشمل تطبيقاتها مطار هيثرو في لندن، حيث تستفيد أكثر من 80 شركة طيران من أنظمتها المشتركة لتسجيل الركاب وإدارة منصات الخدمة وبوابات الصعود.
ووفق بيانات الشركة، تتيح تقنياتها تسجيل المسافرين في أقل من دقيقة، وتسليم الأمتعة في أقل من 20 ثانية، والتحقق البيومتري من الهوية في أقل من ثانيتين، وفق ظروف التشغيل والتطبيق، ما يعكس مستوى التطور الذي وصلت إليه حلول المطارات الذكية.
توسع عالمي
ويشمل اتفاق الاستحواذ أنظمة تسجيل الركاب والخدمة الذاتية وتسليم الأمتعة وإدارة العمليات التشغيلية، بما يمنح سيتا نطاقًا أوسع من التقنيات والخبرات والعلاقات مع المطارات وشركات الطيران.
ومن المتوقع استكمال الصفقة خلال النصف الأول من عام 2027، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء الشروط اللازمة، دون إعلان القيمة المالية للاتفاق.
ولا تعني الصفقة تطبيق تقنيات جديدة فورًا في المطارات، لكنها تتيح لسيتا توسيع منظومتها التقنية والاستفادة من حلول قائمة ومستخدمة بالفعل، وتطوير خدمات أكثر تكاملًا خلال المرحلة المقبلة.
امتداد سعودي
وفي السعودية، يتقاطع هذا التوسع مع جهود التحول الرقمي في قطاع المطارات، إذ وقعت شركة مطارات القابضة في أبريل 2025 مذكرة تفاهم مع سيتا لتسريع تطوير الحلول الذكية وتعزيز كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المسافرين في مطارات المملكة.
ويمنح التوسع العالمي لسيتا أهمية إضافية لهذا التعاون، وإن كان الاستحواذ الجديد لا يتضمن إعلانًا عن تطبيق أنظمة محددة في المطارات السعودية.
وتعكس هذه التطورات تحولًا متناميًا في صناعة المطارات، حيث لم تعد المنافسة مرتبطة بحجم الصالات وعدد منصات الخدمة وحدها، بل أصبحت سرعة إنجاز الإجراءات ودقة إدارة الأمتعة وتكامل الأنظمة الرقمية عناصر رئيسية في جودة تجربة السفر، مع توجه متزايد نحو تقليص الوقت الذي يقضيه المسافر في الانتظار.

