تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة النسخة الأولى من معرض «كامبرفان الشرق الأوسط» (CAMPERVAN Middle East)، خلال الفترة من 17 إلى 19 نوفمبر 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، في خطوة تضع المملكة أمام فرص جديدة لتطوير صناعة الكرفانات والمنازل المتنقلة، واستقطاب الشركات المتخصصة في تجهيز المركبات والخدمات المرتبطة بسياحة الرحلات البرية.
ويأتي المعرض في وقت تشهد فيه صناعة الكرفانات عالميًا توسعًا يتجاوز الاستخدام التقليدي للمركبات المخصصة للتخييم، لتصبح جزءًا من منظومة اقتصادية تشمل التصنيع والتأجير والإقامة السياحية والخدمات اللوجستية، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية للوجهات الطبيعية.
مشاركة دولية مرتقبة
يستهدف المعرض استقطاب أكثر من 80 عارضًا و50 ألف مشترٍ وزائر محتمل، وفق البيانات الترويجية المنشورة على موقعه الرسمي، من خلال ستة قطاعات تشمل الكرفانات والمنازل المتنقلة، وتحويل المركبات وتجهيزها، ومركبات المغامرات والدفع الرباعي، والمقطورات، والإكسسوارات، ومعدات التخييم.
ويقام المعرض بالتزامن مع معرض «ديونز» للأنشطة الخارجية والمغامرات، الذي يستهدف بدوره مشاركة أكثر من 150 عارضًا، بما يتيح جمع قطاعات متكاملة ترتبط بالسفر البري والتخييم والأنشطة السياحية المفتوحة.
ورغم الإعلان عن توجه لاستقطاب شركات محلية وعالمية، فإن القائمة النهائية للمشاركين في معرض الكرفانات لم تتضح بعد، ما يجعل أعداد العارضين والزوار مستهدفات أولية وليست نتائج مؤكدة.
سوق يقترب من المليار
تشير تقديرات يعرضها المنظمون إلى إمكانية تجاوز حجم سوق المركبات الترفيهية والسكن المتنقل في المنطقة 980 مليون ريال بحلول عام 2030، وهو ما يعكس الفرص التي تراهن عليها الشركات العاملة في هذا النشاط.
ولا تقتصر هذه السوق على بيع الكرفانات الجاهزة، بل تشمل تحويل المركبات التجارية إلى وحدات إقامة متنقلة، وتركيب أنظمة التكييف والطاقة الشمسية، وتصنيع الأثاث الداخلي، وتوفير خدمات التأجير والصيانة والتخزين.
وتبرز في السوق السعودية فرص إضافية لتطوير مركبات تتناسب مع طبيعة المناخ وامتداد المسافات بين الوجهات، خصوصًا في مجالات العزل الحراري والتبريد والطاقة المستقلة وإدارة المياه.
غير أن تقدير حجم السوق الإقليمية لا يمثل قيمة استثمارات مؤكدة في المعرض، إذ لم تُعلن حتى الآن بيانات موثقة عن حجم الصفقات أو الاتفاقيات المتوقع إبرامها خلال الحدث.
صناعة عالمية تتوسع
تقدم ألمانيا أحد أبرز النماذج العالمية في صناعة الكرفانات، من خلال معرض «كارافان صالون دوسلدورف»، الذي استقطب في نسخته لعام 2026 نحو 259 ألف زائر، بمشاركة 834 عارضًا من 41 دولة، على مساحة عرض بلغت نحو 250 ألف متر مربع.
ويكشف حجم المعرض الألماني عن صناعة تتجاوز بيع المركبات إلى تطوير تقنيات الإقامة المتنقلة وأنظمة الطاقة والتجهيزات الذكية والخدمات السياحية المرتبطة بها.
وفي بريطانيا، يواصل معرض «موتورهوم آند كارافان» في برمنغهام تقديم منصة تجمع المصنعين والموزعين والمستهلكين، مع عرض طرازات متنوعة من الكرفانات والمنازل المتنقلة ومعدات الرحلات.
أما إيطاليا، فتحتضن معرض «سالوني ديل كامبر» في بارما، الذي يمثل إحدى المنصات الأوروبية المهمة لعرض المركبات السياحية والتجهيزات المرتبطة بالسفر المتنقل، ويستقطب شركات متخصصة في التصميم والتصنيع والخدمات.
وتوضح هذه التجارب أن المعارض المتخصصة أصبحت أدوات لتنشيط الأسواق وتطوير المنتجات وإقامة الشراكات بين المصنعين ومقدمي الخدمات، وليست مجرد مناسبات لعرض المركبات.
أستراليا.. سياحة بمليارات الدولارات
تبرز أستراليا نموذجًا اقتصاديًا لسياحة الكرفانات والتخييم، بعدما سجل القطاع نحو 17.3 مليون رحلة خلال عام 2025، بإنفاق بلغ 12.6 مليار دولار أسترالي، وفق بيانات القطاع.
ويعكس هذا النشاط دور الكرفانات في تنشيط السياحة الداخلية، خصوصًا في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، حيث تسهم الرحلات البرية في دعم محطات الوقود والمتاجر والمطاعم ومواقع التخييم والخدمات المحلية.
كما بلغ عدد الكرفانات ومركبات التخييم المسجلة في أستراليا نحو 938 ألف مركبة، بما يشير إلى اتساع قاعدة المستخدمين وتحول السفر المتنقل إلى نمط سياحي مستقر.
الولايات المتحدة.. منظومة اقتصادية
وفي الولايات المتحدة، تشير تقديرات جمعية صناعة المركبات الترفيهية إلى أن الأثر الاقتصادي السنوي للقطاع يبلغ نحو 159 مليار دولار، ويدعم أكثر من 643 ألف وظيفة.
ويشمل هذا الأثر تصنيع المركبات وبيعها وصيانتها، إضافة إلى المخيمات والخدمات السياحية والإنفاق المصاحب للرحلات، ما يوضح اتساع الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تنشأ حول الكرفانات.
وتتميز التجربة الأمريكية بوجود شبكة واسعة من مواقع الإقامة المخصصة للمركبات الترفيهية، توفر خدمات الكهرباء والمياه والتخلص من المخلفات، وتتيح للمسافرين التنقل بين الوجهات ضمن منظومة منظمة.
نيوزيلندا.. تنظيم الإقامة المتنقلة
تقدم نيوزيلندا تجربة مختلفة، تقوم على ربط سياحة الكرفانات بالاستدامة البيئية وتنظيم استخدام المواقع الطبيعية.
وتعتمد البلاد اشتراطات للمركبات المكتفية ذاتيًا، تشمل تجهيزات الصرف الصحي والمرافق الأساسية، بما يساعد على الحد من الأثر البيئي للرحلات وحماية المواقع السياحية.
وتبرز أهمية هذه التجربة في أن نمو سياحة الكرفانات لا يعتمد على زيادة أعداد المركبات وحدها، بل يحتاج إلى تنظيم أماكن الوقوف والإقامة وإدارة المخلفات وتوفير الخدمات المناسبة.
فرص سعودية واعدة
يمكن أن تفتح استضافة الرياض للمعرض مجالًا لتطوير صناعة محلية تتجاوز استيراد الكرفانات الجاهزة، لتشمل تحويل المركبات وتجهيزها وتصنيع بعض مكوناتها وتوفير خدمات ما بعد البيع.
وتبرز فرص أمام الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة في تصميم الوحدات الداخلية، وأنظمة الكهرباء والتكييف، والأثاث خفيف الوزن، وتجهيزات المطابخ والمياه، إضافة إلى خدمات التأجير والصيانة.
كما يمكن أن تستفيد الوجهات الطبيعية في المملكة من نمو هذا النمط السياحي، خصوصًا في العلا وعسير والمناطق الصحراوية والساحلية، من خلال تطوير مواقع إقامة متنقلة مجهزة تراعي متطلبات البيئة والسلامة.
وتمثل شبكة الطرق واتساع المسافات وتنوع التضاريس عناصر يمكن أن تدعم سياحة الرحلات البرية، شريطة توفير مواقع الوقوف والخدمات الأساسية والأطر التنظيمية المناسبة.
الرياض نقطة الانطلاق
تتولى شركة «أريبيا فيرز» السعودية تنظيم معرض «ديونز» الذي يحتضن فعالية «كامبرفان الشرق الأوسط»، فيما تشير المعلومات المنشورة إلى أن دورة الرياض لعام 2026 تمثل الانطلاقة الأولى للمعرض المتخصص، دون وجود دورة سابقة موثقة له في دولة أخرى.
ويمنح اختيار العاصمة السعودية لإطلاق المعرض فرصة لاستقطاب المصنعين والموردين والمستثمرين إلى سوق إقليمية جديدة، وفتح قنوات تعاون بين الشركات العالمية والأنشطة المحلية المرتبطة بالسفر المتنقل.
وتبقى القيمة الأهم للحدث مرتبطة بما يمكن أن ينتج عنه من شراكات ومشروعات وخدمات مستدامة، ومدى قدرته على تحويل الاهتمام بالكرفانات من نشاط فردي للرحلات إلى صناعة سياحية واقتصادية تسهم في تنويع التجارب السياحية داخل المملكة.

