تحولت حكايات الأشباح التي ارتبطت بفنادق تاريخية إلى عامل جذب سياحي، بعدما أصبحت بعض المنشآت تستثمر في الغموض والأساطير المحلية لتقديم تجارب إقامة وجولات ليلية تستقطب الباحثين عن المغامرة، فيما تقدم وجهات عربية تجارب قريبة تقوم على الرعب والتراث الغامض، وإن اختلفت عن مفهوم الإقامة في الفنادق المسكونة.
لم تعد قصص الأشباح في بعض الفنادق سببًا لنفور النزلاء، بل تحولت إلى عنصر جذب يجلب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويفتح أمام قطاع الضيافة سوقًا غير تقليدية تقوم على الفضول والإثارة والرغبة في اكتشاف المجهول.
وتستثمر فنادق تاريخية في الولايات المتحدة وأوروبا الروايات المتوارثة عن أحداث غامضة شهدتها غرفها وممراتها، من خلال تنظيم جولات ليلية وتجارب تفاعلية، إلى جانب الإقامة في غرف اكتسبت شهرتها من القصص المرتبطة بها.
الغموض يبيع الغرف
يبرز فندق «ستانلي» في ولاية كولورادو الأمريكية بوصفه أحد أشهر النماذج، بعدما ارتبط اسمه برواية الرعب «البريق» للكاتب ستيفن كينغ، وأصبح مقصداً للمهتمين بالتاريخ والقصص الغامضة.
ولا تقتصر التجربة على الإقامة، إذ يقدم الفندق جولات تعرف الزوار بتاريخ المبنى والحكايات المرتبطة به، مستفيدًا من شهرته الأدبية والسينمائية.
وفي ولاية أركنساس، يستثمر فندق «كريسنت»، الذي يعود افتتاحه إلى عام 1886، سمعته المرتبطة بقصص الأشباح، عبر جولات وتجارب ليلية تمنح الزوار فرصة استكشاف أرجائه والاستماع إلى رواياته الغامضة.
تجارب عربية مختلفة
عربيًا، تظهر تجارب تستفيد من جاذبية الخوف والغموض، وإن لم تتخذ جميعها شكل فنادق تستقبل النزلاء للمبيت.
ففي دبي، تقدم مدينة «آي إم جي عالم من المغامرات» تجربة «الفندق المسكون»، وهي وجهة ترفيهية تحاكي أجواء الفنادق المرعبة باستخدام الممثلين والمؤثرات البصرية والصوتية، وتضع الزائر داخل مغامرة قائمة على المفاجأة والتشويق.
أما في مصر، فيحضر قصر البارون إمبان بالقاهرة بوصفه أحد المباني التاريخية التي أحاطت بها حكايات شعبية عن الأشباح والظواهر الغامضة، وأسهمت تلك الروايات في تعزيز فضول الزوار تجاه تاريخه وطرازه المعماري، دون أن يكون القصر فندقًا أو يقدم تجربة إقامة.
وتكشف هذه النماذج عن اختلاف في طبيعة المنتج السياحي؛ فبينما تستثمر بعض الفنادق الغربية القصص الغامضة في تسويق الإقامة الفعلية، تتجه التجارب العربية المعروفة إلى الترفيه أو زيارة المواقع التراثية المرتبطة بالأساطير.
سياحة تتجاوز الإقامة
تقوم جاذبية هذه التجارب على تحويل الحكاية إلى جزء من قيمة المكان، حيث يدفع الزائر مقابل الاستكشاف والمغامرة، وليس بالضرورة للحصول على الخدمات الفندقية التقليدية وحدها.
كما تتيح للفنادق التاريخية تنويع مصادر إيراداتها من خلال الجولات المدفوعة والفعاليات الليلية والمنتجات التذكارية، وتمنح المباني القديمة فرصة لاستقطاب شرائح جديدة من السياح.
ومع ذلك، تبقى الروايات المتعلقة بالأشباح جزءًا من الموروث الشعبي والتجارب الشخصية، وليست حقائق مثبتة علميًا، فيما يعتمد نجاح هذه الوجهات على قدرتها على تقديم تجربة آمنة ومشوقة تحترم تاريخ المكان.
وهكذا، تحول الغموض الذي كان يدفع بعض المسافرين إلى تجنب الفنادق القديمة إلى سبب يدفع آخرين لحجز غرفها، لتثبت هذه التجارب أن القصة التي تحيط بالمكان قد تصبح أحيانًا عامل جذب لا يقل أهمية عن موقعه وخدماته.

