تُبرز تجربة الجمعية التعاونية السياحية بمنطقة الباحة أهمية العمل المحلي في إثراء الوجهات؛ إذ تجمع بين تقديم الموروث الثقافي، وإتاحة المشاركة لأصحاب الحرف والمنتجات، والعمل على تطوير مشروعات سياحية. وتمنح هذه الأدوار أهل المنطقة مساحة للمساهمة في تشكيل التجربة التي يتعرف من خلالها الزائر على الباحة.
وتظهر هذه الوظيفة في تجربة فعاليات قرية العبادل التراثية، حيث يجمع التنظيم الحرفيين والأسر المنتجة والفرق الشعبية والرسامين والخطاطين والشعراء حول مقومات المكان. ويمنح اجتماع هذه العناصر القرية حضورًا تتداخل فيه العمارة مع الفنون والمنتجات المحلية، وتتسع معه أسباب الزيارة وفرص التفاعل.
وتكمن قيمة دور الجمعية في قدرتها على تنظيم هذا التنوع وتقديمه للجمهور. فالحرفة تحتاج إلى مساحة تُعرّف بها، والمنتج المحلي يحتاج إلى الوصول إلى الزائر، والفنون الشعبية تحتاج إلى سياق يُظهر صلتها بالمكان. وتتيح الفعالية جمع هذه الجهود في تجربة مشتركة، تمنح المشاركين فرصة عرض أعمالهم والتعريف بها وتسويقها.
ويعزز التعاون مع جمعية الدار التراثية هذا البعد، من خلال تقديم حرف السدو والنسيج والخوص والحُلي والغزل الطبيعي أمام الزوار. فمشاهدة العمل اليدوي تقرّب الجمهور من تفاصيل المهارة والمواد المستخدمة، وتضيف إلى المنتج حكاية تساعد على فهم قيمته وصلته بالهوية المحلية.
وتحمل هذه المشاركة أهمية للسياحة في الباحة؛ إذ تمنح الرحلة خصوصية يصنعها أهل المنطقة. فالزائر يجد ما يتعرف عليه ويتفاعل معه، والحرفي والأسرة المنتجة يجدان منفذًا إلى جمهور جديد. وهنا يفتح التنظيم السياحي فرصًا اقتصادية للمجتمع، مع بقاء قياس حجم العائد مرتبطًا ببيانات المبيعات والمشاركة والاستفادة.
وفي الجانب الاستثماري، يمثل عقد الجمعية مع أمانة الباحة لإقامة منتجع السكران السياحي، لمدة 25 عامًا، خطوة نحو تطوير مرافق سياحية بعلاقة استثمارية طويلة المدى. وتبرز أهميته في توسيع مجال عمل الجمعية ليشمل مشروعًا للإيواء والخدمات، فيما يرتبط أثره الفعلي بمراحل التنفيذ والتشغيل.
وتشير هذه الأعمال إلى أهمية الجمعيات السياحية في وصل مقومات الوجهة بالمبادرة المحلية؛ فهي تجمع المهارات والمنتجات والشركاء، وتساعد على تقديمها ضمن نشاط منظم. ومن خلال تجربة الجمعية التعاونية السياحية، تظهر الباحة بوصفها وجهة يسهم أهلها في صناعة محتواها، ويمنحون زيارتها ما يميزها من معرفة وحرفة وضيافة.

