مليون العتيبي:
مع اتساع خارطة الفعاليات السياحية والترفيهية في المملكة، وتنوع ما تقدمه من تجارب ثقافية واقتصادية واجتماعية، تبر فرصة مهمة لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، ليس بوصفهم زوارًا لهذه الفعاليات فحسب، بل شركاء في صناعتها وإثراء محتواها.
ومن هنا، أرى أهمية أن تتبنى الجهات المنظمة للفعاليات مبادرة تقوم على تخصيص منصة للأشخاص ذوي الإعاقة في كل فعالية، تتيح لهم عرض منتجاتهم ومواهبهم ومشروعاتهم وتجاربهم، وتفتح أمامهم فرصًا للتواصل مع الجمهور والمستثمرين والجهات الداعمة.
ولا ينبغي حصر هذه المشاركة في المنتجات الحرفية أو الأعمال اليدوية، فبين الأشخاص ذوي الإعاقة أصحاب مشروعات ومبدعون في مجالات التقنية والفنون والتصوير والتصميم والخدمات، ولديهم من القدرات والخبرات ما يؤهلهم للإسهام في تنوع المحتوى الذي تقدمه الفعاليات.
إن الفعاليات التي تستقطب آلاف الزوار تمثل فرصة اقتصادية وتسويقية قد يصعب على أصحاب المشروعات الصغيرة الوصول إليها بجهود فردية، ولذلك فإن تخصيص مساحات مناسبة لهم، وتقديم التسهيلات التنظيمية والتسويقية اللازمة، يمكن أن يحول مشاركتهم إلى فرص حقيقية للنمو والاستدامة.
ولعل ما يستحق الاهتمام أن مفهوم الإتاحة لا يتوقف عند توفير الممرات والمرافق والخدمات المناسبة، على أهميتها، بل يمتد إلى إتاحة الفرص الاقتصادية والمهنية، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في الإنتاج والعرض والتسويق وصناعة التجربة السياحية.
ويمكن أن تبدأ هذه المبادرة من الفعاليات الكبرى والمهرجانات الموسمية، بالتعاون بين الجهات المنظمة والجهات المعنية بالأشخاص ذوي الإعاقة والقطاع الخاص، وصولًا إلى اعتمادها ممارسة تنظيمية مستدامة في مختلف الفعاليات.
إن تخصيص منصة في كل فعالية ليس مجرد مساحة إضافية في موقع الحدث، بل اعتراف عملي بقدرات تستحق الظهور، ومشروعات تستحق الدعم، ومواهب تحتاج إلى الفرصة أكثر من حاجتها إلى الإشادة.
فالتمكين الحقيقي لا يتحقق بدعوة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حضور الفعاليات فقط، وإنما بمنحهم مساحة ليكونوا جزءًا من نجاحها.

