تتحول عملية استرداد قيمة تذكرة الطيران، في بعض الحالات، إلى رحلة أخرى يخوضها المسافر بين شركة الطيران ومنصة الحجز، رغم أن إلغاء الرحلة لم يكن بطلب منه.
وتكشف شكاوى متداولة بين مسافرين عن نمط متكرر يبدأ بإلغاء الرحلة، ثم انتقال المسافر بين أكثر من جهة بحثًا عن أمواله؛ فالناقل قد يفيد بإعادة قيمة التذكرة إلى وكالة السفر أو منصة الحجز، بينما تطلب المنصة من العميل الانتظار أو مراجعة شركة الطيران، لتبقى عملية الاسترداد معلقة أيامًا أو أسابيع.
ولا تقف المشكلة عند مدة الانتظار، بل تمتد إلى غموض الجهة المسؤولة فعليًا عن إعادة المبلغ إلى وسيلة الدفع الأصلية. فالمسافر أتم عملية شراء واحدة، لكنه يجد نفسه عند الإلغاء أمام سلسلة من الإجراءات بين الناقل والوسيط والبنك.
وتزداد هذه الإشكالية مع توسع الاعتماد على تطبيقات ومواقع مقارنة الأسعار والحجز، إذ قد يركز المسافر عند الشراء على السعر وموعد الرحلة، من دون أن ينتبه إلى آلية الاسترداد أو الجهة التي سيتعامل معها عند الإلغاء.
وفي حالات متكررة، لا يكون الخلاف على استحقاق المسافر للمبلغ، بل على المرحلة التي وصل إليها الاسترداد؛ هل أعادته شركة الطيران فعلًا إلى الوسيط؟ وهل حوله الوسيط إلى المسافر؟ وكم يستغرق ظهوره في الحساب بعد تنفيذ العملية؟
ويرى مختصون في السفر أن وضوح مسار الاسترداد يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من تجربة الحجز، بحيث يستطيع المسافر معرفة الجهة التي تحتفظ بالمبلغ والمدة المتوقعة لإعادته، بدل أن يتحول إلى حلقة وصل بين أطراف العملية.
وتعيد هذه الحالات طرح أهمية معرفة شروط الحجز قبل الدفع، خصوصًا عند استخدام المنصات الوسيطة، فالفارق بين الحجز المباشر والحجز عبر طرف ثالث قد لا يظهر عند شراء التذكرة، لكنه يصبح أكثر وضوحًا عندما تُلغى الرحلة ويبدأ البحث عن المبلغ المسترد.
