مع دخول أكتوبر، تتجه عيون الصقّارين في المملكة إلى السماء، ترقبًا لعبور الشاهين في هجرته الخريفية، معلنًا واحدًا من أكثر مواسم الصقارة انتظارًا؛ موسم المقناص والطرح.

في الصحراء، يبدأ المشهد قبل ظهور الصقر. مخيمات تُجهز، وشباك تُعد، وطواريح يعرفون أن الرحلة قد تطول قبل أن تلتقط العين شاهينًا عابرًا. فالمقناص ليس مجرد صيد، بل معرفة بالبيئة ومسارات الطيور ومواقيت هجرتها، وصبر قد يمتد ساعات في انتظار لحظة لا يُعرف متى تأتي.

ويشكل أكتوبر موعدًا مهمًا لهواة المقناص مع حركة الصقور المهاجرة عبر أجواء المملكة، فيما تتوزع مواقع الطرح في البيئات المفتوحة التي اعتاد الصقّارون ارتيادها ومراقبة حركة الطيور فيها.

وفي شمال المملكة، تبرز منطقة الحماد ضمن المواقع المعروفة لدى الطواريح، بما تتميز به من امتدادات صحراوية وموقع على مسارات عبور الطيور المهاجرة، لتقدم صورة من مشهد أوسع يتكرر خلال الموسم في مناطق مختلفة من المملكة.

ويبدأ الطواريح رحلاتهم عادة في فترتين رئيسيتين؛ الأولى بعد صلاة الفجر وتمتد خلال ساعات الصباح، والثانية قبيل غروب الشمس، مستفيدين من خبرتهم في قراءة حركة الصقور ومعرفة أوقات عبورها.

ويقول المهتم بالمقناص أحمد لافي البناقي إن الاستعداد للموسم يبدأ مبكرًا بتجهيز المخيمات والشباك ومستلزمات صيد الصقور المعروفة بـ«الطرح»، مشيرًا إلى أن الرحلة اليومية تتطلب خبرة وصبرًا ومعرفة بمسارات الصقور.

ولا تتوقف قيمة الموسم عند الصيد، إذ يكشف المقناص جانبًا من العلاقة القديمة بين الإنسان والبيئة الصحراوية في المملكة؛ فهجرة الطيور تحدد الموعد، والصحراء تحدد المكان، فيما صنعت خبرة الصقّارين عبر الأجيال معرفة بتفاصيل هذه الرحلة السنوية.

ويواكب موسم الطرح تنظيم نادي الصقور السعودي لمزاد الصقور، الذي يستقبل الصقور المطروحة في مناطق المملكة، ويوفر للطواريح خدمات مساندة، إلى جانب عرض الصقور في مزاد تنافسي مباشر.

ومع بداية أكتوبر، يعود المشهد من جديد؛ شاهين في رحلة هجرة، وصقّار يقرأ السماء، وصحراء تستقبل موسمها المنتظر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version