لم تعد الطائرات القديمة تواجه ضغط العمر وحده؛ فارتفاع أسعار الوقود بدأ يضيف سببًا اقتصاديًا جديدًا يدفع شركات الطيران إلى إعادة النظر في استمرار تشغيل الطائرات الأقل كفاءة، بعد سنوات أبقت خلالها أزمة تسليم الطائرات الجديدة كثيرًا من الأساطيل القديمة في الخدمة مدة أطول من المخطط.

وأظهر تطور حديث في قطاع الطيران الخليجي هذا الاتجاه بوضوح، مع خروج آخر طائرات إيرباص A330 القديمة من أسطول الركاب لدى الخطوط القطرية، في ظل ارتفاع كبير في أسعار وقود الطائرات. وقرأت «رويترز» الخطوة باعتبارها مؤشرًا على أن كلفة الوقود قد تسرّع التخلص من الطائرات الأقدم والأقل كفاءة في التشغيل.

لكن القضية تتجاوز شركة بعينها؛ إذ يقول الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» إن متوسط عمر الأسطول العالمي بلغ 15.2 سنة، في وقت تعاني فيه شركات الطيران نقصًا يتجاوز 5 آلاف طائرة بديلة أكثر كفاءة، نتيجة استمرار اختناقات سلاسل التوريد وتأخر عمليات التسليم.

وأجبر هذا النقص شركات الطيران على الإبقاء على طائرات أقدم تستهلك وقودًا أكثر، فيما قدّرت «إياتا» أن خسارة الوفورات المتوقعة في الوقود بسبب تشغيل هذه الطائرات بلغت نحو 4.2 مليارات دولار خلال 2025 وحده، إلى جانب ارتفاع تكاليف الصيانة.

ومع بقاء أسعار الوقود مرتفعة، تصبح كفاءة الطائرة أكثر تأثيرًا في قرار استمرارها بالخدمة، إذ تتمتع الأساطيل الأحدث بقدرة أكبر على امتصاص صدمات الوقود، بينما تواجه الطائرات القديمة تكاليف تشغيل أعلى قد تدفع الشركات إلى تسريع إحلالها أو إعادة توزيعها على خطوط أقل كلفة.

وبعد أن كانت الطائرات القديمة تمنح الشركات هامشًا لتعويض تأخر تسليم الطائرات الجديدة، بدأ ارتفاع أسعار الوقود يغيّر المعادلة، إذ أصبحت كلفة إبقائها في الخدمة أعلى، ما يسرّع خروج الأقل كفاءة منها من الأساطيل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version