المدن تراهن على عائداته.. وقطاع الضيافة يحذر من تداعياته
ستعد تكلفة الإقامة السياحية في إنجلترا لتغيير جديد، بعدما قررت الحكومة منح رؤساء البلديات والسلطات الاستراتيجية المحلية صلاحية فرض رسم على الإقامات الليلية المدفوعة، في خطوة قد تضيف مستقبلًا تكلفة جديدة إلى فاتورة الفنادق وأماكن المبيت في عدد من أبرز الوجهات السياحية الإنجليزية.
وتكتسب الخطوة أهمية للسوق الخليجي، إذ استقبلت المملكة المتحدة نحو مليون زيارة من دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2024، بإنفاق إجمالي بلغ نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني. واستحوذت السعودية وحدها على 344 ألف زيارة، فيما بلغ إنفاق الزوار السعوديين نحو 771 مليون جنيه إسترليني، بمتوسط 2,242 جنيهًا للزيارة، وفق بيانات هيئة السياحة البريطانية.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن النظام الجديد، المعروف باسم Overnight Visitor Levy، لن يكون رسمًا موحدًا تفرضه الحكومة على جميع زوار إنجلترا، وإنما صلاحية تمنح للسلطات المحلية، بحيث تقرر كل منطقة ما إذا كانت ستطبقه وكيفية استخدام إيراداته.
نسبة ترتبط بسعر الإقامة
ويختلف النموذج المقترح عن الرسوم السياحية الثابتة المعمول بها في بعض الوجهات، إذ سيُحتسب الرسم كنسبة من تكلفة الإقامة بدلًا من فرض مبلغ ثابت عن كل ليلة.
وتقول الحكومة إن هذا الأسلوب يجعل قيمة الرسم متناسبة مع سعر الحجز، بحيث يدفع نزيل المنشآت منخفضة التكلفة مبلغًا أقل ممن يختار إقامة مرتفعة السعر. ولم تُحدد نسبة موحدة على المستوى الوطني، ما يعني أن قيمة الرسم قد تختلف من منطقة إلى أخرى.
الرسم لم يبدأ بعد
ولا يعني القرار أن الرسم سيظهر فورًا على فواتير الفنادق، إذ تتطلب الخطوة استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي قبل أن تتمكن السلطات المحلية من تطبيقه.
وتتوقع الحكومة أن تضع السلطات المعنية خططها بشأن استخدام الإيرادات بحلول أوائل عام 2028، ولذلك يتعلق الإعلان الحالي بمنح صلاحية فرض الرسم مستقبلًا، وليس ببدء تحصيل ضريبة سياحية عامة من زوار إنجلترا الآن.
لندن ترحب
ورحب عمدة لندن صادق خان بمنح السلطات المحلية هذه الصلاحية، معتبرًا أن رسمًا معتدلًا يمكن أن يوفر موردًا إضافيًا للاستثمار في المدينة والخدمات والتجارب التي يعتمد عليها الزوار.
ولا يعني موقف لندن أن العاصمة بدأت فرض الرسم، إذ سيظل تطبيقه مرتبطًا باستكمال التشريع واتخاذ السلطات المحلية القرارات المتعلقة بالنسبة وآلية التحصيل.
الإيرادات للوجهات
وتقول الحكومة إن الأموال التي تجمعها المناطق ستُستخدم محليًا في مجالات تشمل النقل العام والأماكن العامة والفعاليات والمرافق والخدمات والتجارب السياحية، بهدف مساعدة الوجهات على تحمل الضغوط التي تفرضها حركة الزوار على البنية التحتية والخدمات.
وفي ليفربول، تشير تقديرات محلية إلى أن رسمًا معتدلًا على الإقامة يمكن أن يحقق ما يصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني سنويًا، يمكن توجيهها إلى الفعاليات والثقافة والتجارب والبنية التحتية السياحية.
مخاوف قطاع الضيافة
في المقابل، أثارت الخطوة تحفظات في قطاع الضيافة البريطاني، وسط مخاوف من أن يؤدي فرض الرسم إلى زيادة تكلفة الإقامة وإضعاف القدرة التنافسية للوجهات الإنجليزية، إلى جانب إضافة أعباء إدارية على الفنادق ومنشآت المبيت.
وحذرت جهات تمثل القطاع من الآثار الاقتصادية المحتملة للرسم، بينما تقول الحكومة إن منح السلطات المحلية هذه الصلاحية سيوفر موردًا يمكن استثماره في الخدمات والبنية التحتية المرتبطة بالزوار.
ويبقى تطبيق الرسم مرتبطًا باستكمال التشريعات وقرار كل سلطة محلية، بما في ذلك تحديد النسبة وموعد بدء التحصيل.
