على ارتفاع يصل إلى نحو 3,015 متراً فوق سطح البحر، تقدم السودة في منطقة عسير نموذجاً مختلفاً للسياحة الجبلية فيع السعودية، مستفيدة من طبيعة جبلية كثيفة الغطاء النباتي، وأجواء أكثر اعتدالاً خلال أشهر الصيف، إلى جانب قربها من مدينة أبها ومطارها الدولي.
وتزداد جاذبية السودة خلال الصيف، عندما تتحول درجات الحرارة المعتدلة والأمطار والضباب إلى عنصر رئيسي في تجربة الزائر. ووفق شركة السودة للتطوير، تتراوح درجات الحرارة في الصيف عادة بين 14 و25 درجة مئوية، بينما شهدت المنطقة خلال يوليو 2026 أمطاراً وضباباً غطيا القمم والمنحدرات، ما عزز الإقبال على مواقع الإطلالة والطرق الجبلية. طبيعة تمنح السودة ميزة واضحة
تتمثل أبرز نقاط القوة السياحية في السودة في اجتماع عدة عناصر في نطاق جغرافي واحد. فالارتفاع الكبير يوفر مناخاً مختلفاً عن معظم الوجهات السعودية خلال الصيف، فيما تمنح الجبال والأودية والمنحدرات والغطاء النباتي المنطقة مشهداً طبيعياً يصلح للرحلات القصيرة والمشي والاستكشاف والتصوير.
ولا تقتصر التجربة على الطبيعة؛ إذ ترتبط السودة بمحيط ثقافي وتراثي غني في عسير، بما في ذلك رجال ألمع، التي تمثل أحد أبرز المواقع التراثية في المنطقة. كما تشمل الأنشطة المرتبطة بالمنطقة تجارب المشي والتخييم والطيران الشراعي، إلى جانب الفعاليات الثقافية والفنية التي ارتبطت سابقاً بموسم السودة.
متى تكون أفضل فترة للسياحة؟
الصيف هو موسم الذروة الطبيعي للسودة، خصوصاً من يونيو إلى سبتمبر، عندما يبحث كثير من السياح داخل السعودية عن وجهات أكثر اعتدالاً هرباً من ارتفاع درجات الحرارة في المدن والمناطق المنخفضة.
لكن ميزة السودة لا تتوقف عند الصيف. فالمنطقة قادرة من حيث الطبيعة والمناخ على استقبال الزوار في مواسم أخرى، إذ تتراوح درجات الحرارة الشتوية، وفق بيانات شركة السودة للتطوير، بين -2 و15 درجة مئوية. وتفتح هذه الظروف المجال أمام تطوير منتج سياحي يمتد إلى الشتاء والربيع والخريف بدلاً من الاعتماد الكامل على الموسم الصيفي. وهنا تكمن إحدى أهم رهانات المشروع الجديد: تحويل السودة من وجهة موسمية قوية إلى وجهة جبلية على مدار العام.
عامل القرب يعزز قدرتها على المنافسة
تملك السودة ميزة أخرى تتمثل في سهولة الوصول إليها نسبياً. وتقول شركة السودة للتطوير إن الوصول إليها يستغرق نحو 45 دقيقة بالسيارة من مطار أبها الدولي، فيما تستغرق الرحلة الجوية من الرياض إلى أبها نحو ساعة و40 دقيقة، ومن جدة نحو ساعة و10 دقائق.
وتمنح هذه الميزة السودة فرصة لاستقطاب رحلات نهاية الأسبوع، وليس فقط السياح الذين يخططون لإجازات طويلة. كما أن وجود أبها ورجال ألمع والقرى والمواقع الطبيعية والتراثية المحيطة يتيح بناء تجربة سياحية متعددة المحطات بدلاً من زيارة موقع واحد.
مشروع يغير معادلة المنافسة
وتتجاوز أهمية السودة كونها موقعاً طبيعياً معروفاً؛ فهناك مشروع تطوير واسع تقوده شركة السودة للتطوير، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، باستثمارات تتجاوز 11 مليار ريال.
وتغطي منطقة المشروع أكثر من 636 كيلومتراً مربعاً، وتشمل السودة وأجزاء من رجال ألمع، مع هدف معلن يتمثل في استقطاب نحو مليوني زائر سنوياً بحلول عام 2030. ويركز التطوير على ثلاثة محاور رئيسية هي الثقافة والتراث، والطبيعة والاسترخاء، والرياضة والمغامرة.
ويعني ذلك أن المنافسة المستقبلية للسودة لن تقوم فقط على الطقس والمناظر الطبيعية، وإنما على قدرتها على تقديم منتج سياحي متكامل يشمل الإقامة والضيافة والأنشطة والمطاعم والتجارب الثقافية والرياضية.
أين تكمن نقاط القوة؟
تمتلك السودة مجموعة من المقومات التي يصعب جمعها في وجهة سعودية واحدة: الارتفاع الكبير، الطقس الصيفي المعتدل، الأمطار والضباب، الطبيعة الجبلية، الغطاء النباتي، القرب من أبها، والارتباط بالموروث الثقافي لعسير.
كما أن الاستثمار الجاري يمنحها فرصة لتجاوز بعض القيود التي تواجه الوجهات الطبيعية التقليدية، من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية ورفع جودة تجربة الزائر. وتؤكد شركة السودة للتطوير أن الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية والهوية الثقافية يمثلان جزءاً أساسياً من استراتيجية المشروع.
