في طوكيو ديزني لاند لا يذهب الجميع بحثًا عن الألعاب.. بعضهم يأتي فقط ليقضي يومًا مختلفًا مع أصدقائه

كان الاتفاق بسيطًا: التاسعة صباحًا عند البوابة، ومن يتأخر يشتري القهوة للجميع.

وصل أربعة أصدقاء قبل الموعد بدقائق، بينما ظهر الخامس متأخرًا وهو يلوّح من بعيد. لم يسأله أحد عن السبب، فقد حُسم الأمر مسبقًا: خمس أكواب قهوة على حسابه، وبداية يوم طويل في طوكيو ديزني لاند.

لم يكن أي منهم طفلًا، ولم يأتوا بحثًا عن شخصية كرتونية مفضلة. كانوا مجموعة من الأصدقاء قرروا أن يتركوا برنامج طوكيو المعتاد ليوم واحد، وأن يجربوا مكانًا يرتبط في أذهان كثيرين بالعائلات والأطفال.

بعد ساعات، اكتشفوا أن الألعاب لم تكن أكثر ما شغل وقتهم.

بين لعبة وأخرى كانت هناك أحاديث طويلة، وصور يعاد التقاطها لأن أحدهم أغمض عينيه، وتصويت جماعي على اللعبة التالية ينتهي غالبًا من دون اتفاق. أما طوابير الانتظار التي قد تبدو للزائر الفردي وقتًا ضائعًا، فقد تحولت إلى جزء من «الطلعة» نفسها.

وعند الظهيرة، جلس الأصدقاء حول طاولة صغيرة. الهواتف أمامهم، والصور تنتقل من جهاز إلى آخر، والضحك يعود إلى مواقف حدثت قبل ساعة فقط وكأنها ذكريات قديمة.

في الخارج، كانت الحديقة تواصل يومها المعتاد؛ عائلات تدفع عربات الأطفال، مجموعات من الشباب ترتدي قبعات متشابهة، وزوار يتوقفون أمام قلعة سندريلا لالتقاط الصورة التي تكاد تكون إلزامية لكل من يعبر المكان.

لكن الصورة هنا أكبر من مدينة ألعاب.

ففي مدينة ضخمة وسريعة مثل طوكيو، يبحث المسافر أحيانًا عن يوم لا يحتاج فيه إلى قائمة طويلة من المعالم والزيارات. يريد مكانًا يجتمع فيه مع رفاق الرحلة، يمشي ويتحدث ويأكل ويضحك، من دون أن يشعر بأن عليه إنجاز برنامج سياحي.

ومع اقتراب المساء، عاد الأصدقاء إلى النقطة التي بدأ منها اليوم تقريبًا. أقدام متعبة، بطاريات هواتف قاربت على النفاد، وعشرات الصور التي لن يكون معظمها صالحًا للنشر.

سأل أحدهم: «ما أفضل لعبة اليوم؟».

اختلفت الإجابات.

لكن حين سأل آخر: «هل نكررها؟»، جاء الرد أسرع بكثير.

هذه المرة لم يختلف أحد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version