تتحرك سورية على أكثر من مسار لاستعادة نشاطها السياحي وربط القطاع مجددًا بالأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من ارتفاع أعداد الزوار، بالتوازي مع خطوات تستهدف تطوير الفنادق والخدمات والحجز الرقمي وجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الضيافة.
وتظهر أحدث بيانات وزارة السياحة السورية أن البلاد استقبلت 3.52 ملايين زائر خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 1.67 مليون في الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع بلغ 111 في المئة.
وسجل الزوار الأجانب القفزة الأكبر، بعدما ارتفع عددهم من 131 ألفًا إلى 719 ألف زائر، بنمو 448 في المئة، فيما بلغ عدد السياح العرب 664 ألفًا مقابل 320 ألفًا خلال الفترة المماثلة من 2025، بزيادة 107 في المئة. كما أشارت البيانات إلى استمرار نمو أعداد القادمين من دول الخليج.
ولا يقتصر التحرك على زيادة أعداد الزوار، إذ تعمل سورية على تطوير منظومة استقبالهم والخدمات المرتبطة برحلاتهم، في وقت بدأ فيه القطاع يشهد توسعًا في الحلول الرقمية الخاصة بالفنادق والحجوزات والخدمات السياحية، إلى جانب مشروعات واستثمارات جديدة في قطاع الضيافة.
ويأتي «ملتقى سوريا للسفر 2026»، المقرر انطلاقه في دمشق خلال الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر الجاري، بوصفه إحدى الخطوات الأحدث في هذا الاتجاه، إذ يجمع مستثمرين ومجموعات فندقية وشركات طيران ومنظمي رحلات ووكالات سفر ومطوري مشروعات سياحية وشركات تقنية من سورية وخارجها.
ويركز الملتقى على الفرص الاستثمارية في قطاع الضيافة والسياحة الثقافية، إضافة إلى توسيع الشراكات الدولية وإعادة ربط قطاع السفر السوري بالأسواق الخارجية.
ويضع النمو السريع في أعداد الزوار القطاع أمام مرحلة مختلفة؛ فزيادة الحركة السياحية ترفع في المقابل الحاجة إلى المزيد من الغرف الفندقية وتطوير الخدمات ووسائل الحجز والدفع، وهي ملفات بدأت الاستثمارات الجديدة وبرامج تطوير المنشآت السياحية في التعامل معها.
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى انتقال السياحة السورية من مرحلة استعادة حركة الزوار إلى مرحلة أوسع تستهدف بناء الخدمات والاستثمارات القادرة على استيعاب نموها، فيما ستكون قدرة الفنادق والنقل والخدمات الرقمية على مواكبة الطلب العامل الأهم في استمرار هذا المسار
