تحولت أزمة تأخر الرحلات وتكدس آلاف الحقائب في مطار سوفارنابومي بالعاصمة بانكوك من اضطراب سببه الطقس إلى أزمة إدارية انتهت بإبعاد الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية التايلاندية تشاي إيمسيري عن منصبه، وفتح تحقيق في طريقة إدارة الأزمة.

وأعلنت الشركة تعليق مهام إيمسيري لحين انتهاء لجنة لتقصي الحقائق ومراجعة إجراءات إدارة الأزمة، فيما عُيّن سومريد سومنينغ قائمًا بأعمال الرئيس التنفيذي. وقال إيمسيري عقب اجتماع مجلس الإدارة إنه لم يتلق سببًا محددًا للقرار، وإن المجلس يريد التحقق من وجود أخطاء أو أوجه قصور في العمل.

الطقس بدأ الأزمة.. والإدارة وسّعتها

لم تكن الفيضانات وحدها موضع الانتقاد. فقد تلقت بانكوك نحو 320 ملم من الأمطار خلال ثلاثة أيام، وهي كمية تقارب ما تتلقاه عادة خلال سبتمبر كاملًا، وتعذر على أعداد كبيرة من العاملين الوصول إلى مواقع عملهم. لكن الأزمة سرعان ما ظهرت داخل المطار في صورة رحلات ملغاة ومتأخرة وحقائب متكدسة ومسافرين ينتظرون لساعات.

ووصل عدد الحقائب العالقة في سوفارنابومي إلى نحو 5600 حقيبة، فيما اضطرت السلطات إلى الاستعانة بعناصر من القوات الجوية للمساعدة في العمليات الأرضية، في مؤشر على حجم الخلل الذي أصاب التشغيل.

السياحة تدخل على الخط

الأزمة تجاوزت حدود شركة الطيران عندما انتقد وزير السياحة والرياضة التايلاندي سوراساك فانشاروينووراكول طريقة التعامل معها، معتبرًا أن ما حدث يضر بصورة البلاد، وطالب الإدارة بالعمل بصورة أكثر استباقية.

وهنا تغير مسار القضية؛ فالفيضانات ظرف طارئ لا تتحكم فيه شركات الطيران، لكن سرعة الاستجابة، وتوزيع الموظفين، والتواصل مع المسافرين، وإدارة الأمتعة والرحلات تبقى عناصر تشغيلية يمكن الاستعداد لها.

المسافر لا يرى الفيضانات فقط

تكشف أزمة بانكوك جانبًا آخر من تجربة السفر: المسافر قد يتفهم إلغاء رحلة بسبب كارثة طبيعية، لكنه يقيس أداء الناقل والمطار بما يحدث بعد ذلك؛ هل يحصل على معلومة واضحة؟ متى تصل حقيبته؟ وما البديل المتاح أمامه؟

ولهذا انتهت أزمة بدأت بأمطار غزيرة إلى مراجعة إدارة واحدة من أكبر شركات الطيران في جنوب شرق آسيا، في رسالة لقطاع السفر بأن إدارة الأزمة قد تصبح في بعض الأحيان أهم من الأزمة نفسها.

وبالنسبة للوجهات السياحية الكبرى، لم تعد كفاءة المطارات وشركات الطيران شأنًا تشغيليًا منفصلًا عن السياحة؛ فالتجربة التي يعيشها المسافر في صالة الوصول قد تكون أول صورة يحملها عن الوجهة، وآخر صورة يغادر بها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version