لم تعد قضية الفنادق في السعودية مرتبطة بعدد الغرف الجديدة وحده، بل بنوع هذه الغرف وأسعارها ومستوى الخدمة التي تقدمها وقدرتها على تلبية احتياجات شرائح مختلفة من المسافرين، وهي ملامح برزت بوضوح في معرض الفنادق والضيافة السعودي 2026، الذي اختتم أعماله في الرياض الخميس 17 سبتمبر 2026.

وجمع المعرض، الذي أقيم في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، أكثر من 80 عارضًا من 14 دولة، واستهدف استقطاب أكثر من 6500 زائر على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة مشغلين ومطورين وموردين ومتخصصين في قطاع الفنادق والضيافة.

لكن ما خرج به المعرض يتجاوز الصفقات والمنتجات المعروضة؛ إذ كشفت جلسات «قمة قادة الضيافة» عن انتقال السوق السعودي تدريجيًا من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة يصبح فيها التشغيل والكفاءة وتجربة النزيل والقيمة طويلة الأجل عناصر أساسية في المنافسة.

أكثر من 105 آلاف غرفة

ويأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه القطاع توسعًا كبيرًا، مع وجود أكثر من 105 آلاف غرفة فندقية تحت الإنشاء أو في مراحل متقدمة من التخطيط، بالتزامن مع نمو الحركة السياحية؛ إذ استقبلت المملكة 37.2 مليون زائر محلي ودولي خلال الربع الأول من 2026.

ومع هذا التوسع، يبرز سؤال آخر يتعلق بنوعية المعروض وأسعاره ومدى قدرته على استيعاب شرائح المسافرين المختلفة.

وتكشف بيانات «نايت فرانك» جانبًا من حساسية المسافر للسعر؛ إذ يفضّل 44% من المسافرين ألا تتجاوز كلفة الإقامة الفندقية 525 ريالًا لليلة، وهو ما يعزز الحاجة إلى خيارات تجمع بين الجودة والسعر المناسب، خصوصًا مع توسع المعروض الفندقي الفاخر.

وهنا تبدو الفنادق المتوسطة والاقتصادية جزءًا مهمًا من المرحلة المقبلة؛ فزيادة عدد الغرف وحدها لا تكفي إذا لم تتنوع الخيارات بما يتناسب مع اختلاف احتياجات الزائر المحلي والدولي.

الفندق يتغير

وكشفت نقاشات المعرض عن تحول يتجاوز مفهوم الفندق التقليدي. فالاستثمارات لم تعد تتوقف عند الغرفة والمطعم، بل تمتد إلى الشقق ذات العلامات الفندقية، والإقامات الطويلة، ووجهات العافية، والمشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع الفنادق والمطاعم والمقاهي والتجزئة والترفيه في مكان واحد.

وهذا يعني أن المنافسة المقبلة لن تكون بالضرورة بين فندق وآخر فقط، وإنما بين تجارب إقامة مختلفة يبحث فيها المسافر عن قيمة أكبر مقابل ما يدفعه، وعن مكان يمكن أن يكون جزءًا من الرحلة وليس مجرد موقع للنوم.

كما برزت الهوية السعودية ضمن نقاشات مستقبل القطاع، سواء من خلال التصميم والطعام أو سرد قصة المكان والتعاون مع المجتمعات المحلية. وتتعامل الصناعة بصورة متزايدة مع الأصالة بوصفها عنصرًا يمكن أن يميز تجربة الضيافة السعودية عن التجارب المتشابهة التي تقدمها الفنادق حول العالم.

التقنية تدخل الغرفة

التقنية بدورها كانت حاضرة في صورة مختلفة. فالذكاء الاصطناعي بدأ يدخل في تخطيط القوى العاملة والتواصل مع النزلاء والصيانة والتنبؤ بالطلب وإدارة الإيرادات، بينما يبقى التحدي في تحويل التجارب التقنية المتفرقة إلى أنظمة تشغيلية تحقق قيمة فعلية للفندق والنزيل معًا.

حتى قرارات شراء تجهيزات الفنادق تتغير؛ إذ ناقش المعرض توجه المشترين إلى النظر في جودة المنتج وعمره التشغيلي وتوافره محليًا وخدمات ما بعد البيع، بدل التركيز على السعر الأولي وحده.

تحدي الكفاءات

ويبقى العنصر البشري أحد أبرز تحديات النمو. فقد تجاوز عدد العاملين في السياحة 1.03 مليون موظف في الربع الرابع من 2025، بزيادة سنوية بلغت 6.6%، فيما مثل السعوديون نحو 24% من القوى العاملة، وهو ما يضع التدريب والتأهيل وبناء القيادات المحلية أمام اختبار موازٍ لسرعة افتتاح المنشآت الجديدة.

ما كشفه معرض الرياض، في المحصلة، أن قطاع الفنادق السعودي يدخل مرحلة مختلفة؛ فالمزيد من الغرف يعني المزيد من الخيارات أمام المسافر، لكنه يعني أيضًا منافسة أشد بين المشغلين على السعر والجودة والخدمة والتجربة.

وبين فندق فاخر وآخر متوسط، وتقنية تختصر الإجراءات، وتجربة تستحضر هوية المكان، يبدو أن السؤال خلال السنوات المقبلة لن يكون: كم فندقًا جديدًا افتُتح؟ بقدر ما سيكون: أي تجربة وجد فيها المسافر ما يستحق العودة؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version