لم تعد الصقور وحدها تخطف أنظار زوار معرض الصقور والصيد السعودي الدولي في ملهم؛ فبين أجنحة المعرض برز منافس مختلف هذه المرة، لا يطير في السماء، بل يسير على الطرق ويحمل معه غرفة النوم والمطبخ والطاقة ومستلزمات الرحلة.
إنها الكرفانات والمركبات السكنية المتنقلة، التي تحولت تدريجيًا من ملحق لهواة البر إلى جزء لافت من تجربة المعرض، في مؤشر على اتساع سوق الرحلات البرية وتغير مفهوم «الكشتة» لدى شريحة من المسافرين السعوديين.
المعرض نفسه وضع «الكرفانات» ضمن جديد نسخة 2026، إلى جانب المركبات المعدلة والخيام ومعدات التخييم، فيما خصصت منطقة المغامرات لتجهيز مركبات الصيد والرحلات وما يرتبط بها من تجهيزات وإكسسوارات.
لكن اللافت يتجاوز مجرد عرض مركبات كبيرة أمام الجمهور.
نماذج ظهرت في التغطيات المصاحبة للمعرض تقدم الكرفان بوصفه منزلًا صغيرًا على عجلات: مطبخ، وأسرّة للنوم، وحمام مستقل، وألواح للطاقة الشمسية، فيما دخلت تقنيات أخرى مرتبطة بالتخييم إلى السيارات نفسها، مثل مصادر الكهرباء الخارجية وأنظمة تسوية المركبة أثناء التوقف.
الكرفان أصبح سياحة
التحول الأوضح في نسخة هذا العام يظهر في البرنامج المعرفي للمعرض.
فإلى جانب الصقارة والصيد، وضع المنظمون ورشة بعنوان «أساسيات اختيار الكرفانات واستخداماتها»، تتناول أنواعها ومعايير اختيار المناسب منها، وورشة أخرى بعنوان «المركبات السكنية المتنقلة والكرفانات: مستقبل السياحة الجديد»، تناقش تحديات مستخدميها ودورها في دعم السياحة والتخييم ومستقبل القطاع في السعودية.
وهنا تحديدًا تتغير القصة.
فالكرفان لم يعد مجرد تجهيز إضافي يصاحب الصياد إلى البر، وإنما أصبح وسيلة سفر قائمة بذاتها، تمنح صاحبها حرية الانتقال والمبيت واختيار المكان، وتجمع السيارة والإقامة في تجربة واحدة.
وهذا الحضور ليس وليد نسخة 2026. ففي عام 2023 سجل ركن الكرفانات إقبالًا من زوار المعرض، مع مشاركة شركات محلية وخليجية عرضت مركبات ومقطورات حُولت إلى وحدات سكنية متنقلة، فيما تحدث مهتمون آنذاك عن نمو السوق السعودي وتزايد الإقبال على تجهيز المركبات واقتناء الكرفانات.
وفي نسخة 2025 ظهرت مرحلة أكثر تطورًا، مع كرفانات تستخدم الطاقة الشمسية وخامات مقاومة للحرارة وأنظمة للتحكم في الإضاءة والتشغيل وإنذارات للطوارئ، وهي تجهيزات تقرّب المركبة أكثر من مفهوم السكن المتنقل وليس مجرد مركبة للرحلة.
المعرض يتغير
المشهد في ملهم يعكس بدوره تحولًا أكبر في هوية المعرض.
فمساحته في نسخة 2026 تبلغ 197 ألف متر مربع، موزعة بين الصقور والصيد والرحلات والمغامرات والموروث والفعاليات والتجارب، بعدما استقطب في نسخة 2025 أكثر من 700 ألف زائر.
وبذلك أصبح الزائر يدخل معرضًا يحمل اسم الصقور والصيد، لكنه يجد داخله عالمًا متكاملًا للرحلة: مركبات، وتجهيزات، وكرفانات، وتخييم، وهايكنق، وسفاري، وتجارب مرتبطة بالبر والمغامرة.
وقد تكون تلك هي القصة الأهم للكرفانات في ملهم هذا العام.
فهي لم تأتِ لتأخذ مكان الصقر، لكنها نجحت في بناء عالم موازٍ حوله؛ عالم يبدأ بالرحلة إلى البر، لكنه قد ينتهي بنمط جديد من السياحة الداخلية، يكون فيه الطريق هو الوجهة والكرفان هو الفندق.
